509

The Encyclopedia of Ethics

موسوعة الأخلاق

Daabacaha

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

ومن روائع حسن خلق النبي ﷺ مع البهائم دفاعه عنهم، ورفع الظلم عنهم كما في الصور التالية:
١ - في غزوة الحديبية حرنت ناقة النبي ﷺ وأبت أن تمشي، وكان اسمها القصواء، فقال الناسُ: حَلْ حَلْ (أي يزجرونها لتنبعث وتقوم)، فألحَّت (أي لزمت مكانها ولم تنبعث) فقالوا: خَلأَتِ القَصواء (أي حرنت وبركت من غير علة)، فقال ﷺ: "ما خَلأَتِ القصواءُ وما ذاك لها بِخُلُقٍ، ولكن حَبَسَها حابسُ الفيل" (وحابس الفيل هو الله ﷾ حبسه عن دخول مكة، وقصة الفيل مشهورة)، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألُونني خطةً يعظمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلا أعطيُتهم إياها" (١)، وتأمل أدب النبي ﷺ كيف يدفع الظلم عن الناقة ويدافع عنها.
٢ - كان للنبي ﷺ ناقة يقال لها العَضْبَاء، وكانت سريعة لا تسبق، وكانت تسبق الحجاج في سفرها، وعندما أغار المشركون على سرح المدينة ذهبوا بها، وَأُسِرَت امرَأَة من الأنْصَارِ وَأُصِيبَت العَضبَاء، فَكَانَت المَرأَةُ فِي الوَثَاقِ، وَكَانَ القَومُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُم بَينَ يَدَي بُيُوتِهم فَانفَلَتَت ذَاتَ لَيلَةٍ من الوَثَاقِ، فَأتَت الإبِلَ فَجَعَلَت إِذَا دَنَت من البَعِيرِ رَغَا فَتَترُكُهُ، حتَّى تَنتَهِيَ إِلَى العَضبَاءِ فَلَم تَرغُ، وَنَاقَةٌ مُنَوقَةٌ (أي مُذَلَّله) فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثمَّ زَجَرَتهَا فَانطَلَقَت، وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأعجَزَتهُم، وَنَذَرَت لِلهِ إِن نَجَّاهَا اللهُ عَلَيهَا لَتَنحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَت المَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ فَقَالُوا: العَضبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَت: إِنهَا نَذَرَت إِن نَجاهَا اللهُ عَلَيهَا لَتَنحَرَنَّهَا، فَأتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ

(١) أخرجه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢) في كتاب الشروط.

1 / 509