عائشة أم المؤمنين جواز الأكل من أشجارهم يوم عيدهم، وأثر أبي برزة ﵁ أنه كان له سكان مجوس، فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان، فكان يقول لأهله: ما كان من فاكهة فكلوه، وما كان من غير ذلك فردوه.
وقال شيخ الإسلام: "فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم، بل حكمها في العيد وغيره سواء، لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم، لكن قبول هدية الكفار من أهل الحرب وأهل الذمة مسألة مستقلة بنفسها فيها خلاف وتفصيل ليس هذا موضعه".
قلت: وكل هذه الآثار ضعيفة الأسانيد، والتعليل المذكور أيضًا مردود على الشيخ -رحمه الله تعالى- أما أثر علي بن أبي طالب ﵁ فأخرجه البيهقي (٩/ ٢٣٥) من طريق هشام، عن محمد بن سيرين، عن علي، وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه؛ محمد بن سيرين لم يدرك علي بنِ أبي طالب ﵁، وأما أثر عائشة، فأخرجه ابن أبي شيبة، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف، وأمَّا أثر أبي برزة ففي سنده جهالة أم الحسن بن حكيم.
وقال العلامة ابن عثيمين ﵀ في "التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم" (٣٤٨): "هذا غريب من الشيخ (أي شيخ الإسلام) ﵀، لأن قبول هدية الأعاجم تشعر بأنه رضا، لكن في آثار الصحابة ﵃ كانوا يقبلون الهدية بقوة الإسلام في ذلك الوقت، وأن الناس لن ينخدعوا بذلك، وأن الكفار أنفسهم يعلمون أن الإسلام أعلى، لكن في الوقت الحاضر لو قبل المسلمون هدية الكفار لفرحوا، وقالوا: إن المسلمين