387

موسوعة الأخلاق الإسلامية

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Daabacaha

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

نماذج من عدالة الصحابة ﵃
عدل عمر بن الخطاب ﵁
- عمر ﵁ -الخليفة الثاني- يمثِّل العدل في الإسلام، فعن عطاء: قال كان عمر بن الخطاب ﵁ يأمر عماله أن يوافوه بالموسم، فإذا اجتمعوا قال:
(يا أيها الناس، إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم، ولا من أموالكم، ولا من أعراضكم إِنما بعثتهم ليحجزوا بينكم، وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فعل به غير ذلك فليقم.
فما قام أحد إلا رجل، قام فقال: يا أمير المؤمنين إِنَّ عاملك فلانًا ضربني مائة سوط. قال: فيم ضربته؟ قم فاقتص منه. فقام عمرو بن العاص ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر عليك، وتكن سنّة يأخذ بها مَنْ بعدك. فقال: أنا لا أُقيد وقد رأيت رسول الله ﷺ يقيد في نفسه؟ قال: فدعنا لنرضيه. قال: دونكم فأرضوه، فافتدى منه بمائتي دينار عن كل سَوْط بدينارين) (١).
- وعن أنس ﵁ (أن رجلًا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم. قال: عذتَ معَاذًا. قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين. فكتب عمر إلى عمرو ﵄ يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه. فقدم فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط واضربه. فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس: فضرب والله لقد ضربه ونحن نحب ضربه؛ فلما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه. ثم قال للمصري: ضَعْ على صلعة عمرو. فقال: يا أمير المؤمنين إِنّما ابنه الذي ضربني وقد استَقَدْت منه. فقال عمر لعمرو؛ مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني) (٢).
- ولما أُتي عمر بن الخطاب ﵁ بتاج كسرى وسواريه، قال: (إن الذي أدى هذا لأمين! قال له رجل: يا أمير المؤمنين، أنت أمين الله يؤدون إليك ما أديت إلى الله تعالى، فإذا رتعت رتعوا) (٣).
عدل علي ﵁:
وهذا نموذج آخر من إقامة العدل قام بتطبيقه أمير المؤمنين علي ﵁ وهو خليفة: فقد افتقد درعا له في يوم من الأيام ووجده عند يهودي فقال لليهودي: (الدرع درعي لم أبع ولم أهب فقال اليهودي: درعي وفي يدي فقال: نصير إلى القاضي فتقدم علي فجلس إلى جنب شريح وقال: لولا أن خصمي يهودي لاستويت معه في المجلس ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «وأصغروهم من حيث أصغرهم الله» فقال شريح: قل يا أمير المؤمنين فقال: نعم هذه الدرع التي في يد هذا اليهودي درعي لم أبع ولم أهب فقال شريح: إيش تقول يا يهودي؟ قال: درعي وفي يدي فقال شريح: ألك بينة يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم: قنبر والحسن يشهدان أن الدرع درعي فقال شريح: شهادة الابن لا تجوز للأب فقال علي: رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» فقال اليهودي: أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه وقاضيه قضى عليه أشهد أن هذا هو الحق وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن الدرع درعك) (٤).

(١) رواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٣/ ٢٩٣) من حديث عطاء.
(٢) رواه أبو القاسم المصري في «فتوح مصر والمغرب» (١٩٥).
(٣) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٣٠٣٣).
(٤) ذكره السيوطي في «تاريخ الخلفاء» (١٤٢) وقال: أخرجه الدراج في جزئه المشهور بسند مجهول عن ميسرة عن شريح القاضي.

1 / 386