362

موسوعة الأخلاق الإسلامية

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Daabacaha

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

قال الهروي: (مَنْ صَمَتَ: أَيْ: سَكَتَ عَنِ الشَّرِّ. نَجَا: أَيْ: فَازَ وَظَفَرَ بِكُلِّ خَيْرٍ، أَوْ نَجَا مِنْ آفَاتِ الدَّارَيْنِ) (١).
قال الغزالي: (من تأمل جميع ... آفات اللسان علم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلم وعند ذلك يعرف سر قوله ﷺ من صمت نجا لأن هذه الآفات كلها مهالك ومعاطب وهي على طريق المتكلم فإن سكت سلم من الكل وإن نطق وتكلم خاطر بنفسه إلا أن يوافقه لسان فصيح وعلم غزير وورع حافظ ومراقبة لازمة ويقلل من الكلام فعساه يسلم عند ذلك وهو مع جميع ذلك لا ينفك عن الخطر فإن كنت لا تقدر على أن تكون ممن تكلم فغنم فكن ممن سكت فسلم فالسلامة إحدى الغنيمتين) (٢).
- عن سهل بن سعد، عن رسول الله ﷺ قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» (٣).
قال ابن عبد البر: (في هذا الحديث دليل على أن أكبر الكبائر وإنما هي من الفم والفرج وما بين اللحيين الفم وما بين الرجلين الفرج ومن الفم ما يتولد من اللسان وهو كلمة الكفر وقذف المحصنات وأخذ أعراض المسلمين ومن الفم أيضا شرب الخمر وأكل الربا وأكل مال اليتيم ظلما ومن الفرج الزنى واللواط) الاستذكار (٨/ ٥٦٥)
قال ابن حجر في شرح هذا الحديث: (فالمعنى من أدّى الحقّ الّذي على لسانه من النّطق بما يجب عليه أو الصّمت عمّا لا يعنيه - ضمن له الرسول ﷺ الجنة - ... فإن النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب فإذا لم ينطق به إلا في خير سلم وقال بن بطال دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر) (٤).
- عن عبد الله- ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنّه أدرك عمر بن الخطّاب في ركب، وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله ﷺ: «ألا إنّ الله- ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» (٥).
قال الصديقي الشافعي: (أو ليصمت) بضم الميم أي: يسكت بالقصد عن الحلف بغير الله تعالى، أي: مريد اليمين مخير بين الحلف بالله تعالى وترك الحلف بغيره) (٦).
قال ابن عثيمين: (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت يعني إما ليحلف بالله أو لا يحلف أما أن يحلف بغير الله فلا) (٧).
قال عبد الله البسام: (ما يستفاد من الحديث: ... أن من أراد الحلف بغير اللَه فليلزم الصمت، فإنه أسلم له) (٨).

(١) «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» للهروي (٧/ ٣٠٣٨).
(٢) «إحياء علوم الدين» للغزالي (٣/ ١٦٢) بتصرف.
(٣) رواه البخاري (٦٤٧٤).
(٤) «فتح الباري» لابن حجر (١١/ ٣٠٩ - ٣١٠).
(٥) رواه البخاري (٦١٠٨)، ومسلم (١٦٤٦) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٦) «دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين» للصديقي الشافعي (٨/ ٥٢٩)
(٧) «شرح رياض الصالحين» لابن عثيمين (٦/ ٤٥٣)
(٨) «تيسير العلام شرح عمدة الأحكام» لعبد الله البسام (ص ٦٨٥)

1 / 361