718

Mawahib Laduniyya

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Daabacaha

المكتبة التوفيقية

Daabacaad

-

Goobta Daabacaadda

القاهرة- مصر

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
عرفتها فى وجه رسول الله- ﷺ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما:
يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد اختبرتهما، فأشهدك أنى قد رضيت بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيّا «١» .
وعن أبى هريرة قال حدثنا رسول الله- ﷺ يوما ثم قام، فقمنا حين قام فنظرنا إلى أعرابى قد أدركه فجبذه بردائه فحمر رقبته، وكان رداء خشنا، فالتفت إليه فقال له الأعرابى: احملنى على بعيرى هذين، فإنك لا تحملنى من مالك ولا من مال أبيك، فقال له- ﷺ: «لا، وأستغفر الله، لا وأستغفر الله، لا وأستغفر الله، لا أحملك حتى تقيدنى من جبذتك التى جبذتنى»، فكل ذلك يقول له الأعرابى: والله لا أقيدكها، فذكر الحديث، قال: ثم دعا رجلا فقال له: «احمل له على بعيريه هذين على بعير تمرا وعلى الآخر شعيرا» «٢» رواه أبو داود.
ورواه البخارى من حديث أنس بلفظ: كنت أمشى مع النبى- ﷺ وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية فأدركه أعرابى فجبذ بردائه جبذة شديدة، قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتقه وقد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لى من مال الله الذى عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء «٣» .
وفى هذا بيان حلمه- ﷺ وصبره على الأذى فى النفس والمال، والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام، وعن عائشة لم يكن النبى

(١) أخرجه ابن حبان فى «صحيحه» (٢٨٨)، والحاكم فى «المستدرك» (٣/ ٧٠٠)، والطبرانى فى «الكبير» (٥/ ٢٢٢) .
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٧٧٥) فى الأدب، باب: فى الحلم وأخلاق النبى- ﷺ، والنسائى (٨/ ٣٣) فى القسامة، باب: القود من الجبذة، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود» .
(٣) صحيح: أخرجه البخارى (٣١٤٩) فى فرض الخمس، باب: ما كان النبى- ﷺ يعطى المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس وغيره، ومسلم (١٠٥٧) فى الزكاة، باب: إعطاء من سأل بفحش وغلظة.

2 / 107