وأما «المبلغ» فقال تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ «١» .
وأما «الحنيف» فقال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا «٢» كذا قاله بعضهم.
وأما «نبى التوبة» فلأن الأمم رجعت لهدايته- ﵇ بعد ما تفرقت بها الطرق إلى الصراط المستقيم.
وأما «رسول الرحمة» و«نبى الرحمة» و«نبى المرحمة» فقال الله تعالى:
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ «٣» وقال تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٤» . فبعثه تعالى رحمة لأمته، ورحمة للعالمين وروى البيهقى مرفوعا «إنما أنا رحمة مهداة» «٥» فرحم الله تعالى به الخلق مؤمنهم وكافرهم، وهذا الاسم من أخص أسمائه.
وقد كان حظ آدم من رحمته سجود الملائكة له تعظيما إذ كان فى صلبه، ونوح: خروجه من السفينة سالما، وإبراهيم: كانت النار عليه بردا وسلاما إذ كان فى صلبه، فرحمته- ﵊ فى البدء والختام والدوام لما أبقى الله له من دعوة الشفاعة، ولما كانت نبوته رحمة دائمة مكرّرة مضاعفة اشتق له من الرحمة اسم الرحمة.
وأما «نبى الملحمة والملاحم» وهى الحروب، فإشارة إلى ما بعث به من القتال والسيف، ولم يجاهد نبى وأمته قط ما جاهد- ﷺ وأمته، والملاحم التى وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يعهد مثلها قبله، فإن أمته يقاتلون الكفار فى الأقطار على تعاقب الأعصار حتى يقاتلون الأعور الدجال.
(١) سورة المائدة: ٦٧.
(٢) سورة الروم: ٣٠.
(٣) سورة الأنبياء: ١٠٧.
(٤) سورة التوبة: ١٢٨.
(٥) صحيح: أخرجه ابن سعد، والحكيم عن أبى صالح مرسلا، والحاكم فى المستدرك عنه [أى عن أبى صالح] عن أبى هريرة كما فى «صحيح الجامع» (٢٣٤٥) .