الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.... «١» حتى انقضت «٢» . أى لا تقدموا القضاء فى أمر قبل أن يحكم الله ورسوله فيه.
ولما نزل لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ «٣» أقسم أبو بكر لا يتكلم بين يدى رسول الله إلا كمن يسارر صاحبه، فنزل فيه وفى أمثاله إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ «٤» الآية.
ثم بعث الوليد بن عقبة بن أبى معيط إلى بنى المصطلق من خزاعة يصدقهم، وكان بينه وبينهم عداوة فى الجاهلية. وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد، فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون رجلا يتلقونه بالجزر والغنم، فرحا به وتعظيما لله ولرسوله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله.
فرجع من الطريق قبل أن يصلوا إليه، وأخبر النبى- ﷺ أنهم لقوة بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة.
فهمّ- ﷺ أن يبعث إليهم من يغزوهم. وبلغ ذلك القوم، فقدم عليه الركب الذين لقوا الوليد، فأخبروا النبى- ﷺ الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ... «٥» . إلى آخر الآية، فقرأ عليهم- ﷺ القرآن. وبعث معهم عباد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم ويعلمهم شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن.
وفى «شرف المصطفى» للنيسابورى، مما ذكره مغلطاى أنه- ﵊ بعث عبد الله بن عوسجة إلى بنى عمرو بن حارثة، وقيل حارثة بن عمر- قال: وهو الأصح- فى مستهل صفر يدعوهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا بالصحيفة فدعا عليهم- ﷺ بذهاب العقل، فهم إلى أهل رعدة وعجلة وكلام مختلط.
(١) سورة الحجرات: ١.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٤٣٦٧) فى المغازى، باب: رقم (٦٨) .
(٣) سورة الحجرات: ٢.
(٤) سورة الحجرات: ٣.
(٥) سورة الحجرات: ٦.