يا رسول الله أنا ولفدهم، فاردد الجيش، وأنا لك بقومى، فردهم النبى ﷺ من قناة.
وقدم الصدائيون بعد خمسة عشر يوما فأسلموا. وتأتى قصة وفدهم فى الفصل العاشر من المقصد الثانى- إن شاء الله تعالى-.
وبعث عيينة بن حصن الفزارى «١» إلى بنى تميم بالسقيا- وهى أرض بنى تميم- فى المحرم سنة تسع فى خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجرى ولا أنصارى.
فكان يسير الليل ويكمن النهار، فهجم عليهم فى صحراء، فدخلوا وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع ولّوا، فأخذوا منهم أحد عشر رجلا، ووجدوا فى المحلة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيّا.
فقدم منهم عشرة من رؤسائهم، منهم: عطارد والزبرقان، وقيس بن عاصم، والأقرع بن حابس، فجاؤا إلى باب النبى- ﷺ فنادوا: يا محمد اخرج إلينا فخرج- ﷺ وأقام بلال الصلاة، وتعلقوا برسول الله- ﷺ يكلمونه، فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر. ثم جلس فى صحن المسجد.
فقدموا عطارد بن حاجب فتكلم وخطب. فأمر رسول الله- ﷺ ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم.
ونزل فيهم إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ «٢» . ورد عليهم ﷺ الأسرى والسبى «٣» .
وفى البخارى: عن عبد الله بن الزبير: أنه قدم ركب من بنى تميم على النبى- ﷺ فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافى. قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل فى ذلك: يا أَيُّهَا
(١) انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ١٢١) .
(٢) سورة الحجرات: ٤.
(٣) أخرجه البيهقى فى «دلائل النبوة» (٥/ ٣١٣- ٣١٤) .