على عَدِيمٍ، وَجَازَ لمَوْلَاهُمْ (١)، وقَادِرٍ عَلَى الكَسْبِ (٢)، ومالك نِصَابٍ، ودَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وكِفَايَةِ سَنَةٍ (٣)، وفي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينِ ثُمَّ أَخْذِهَا، تَرَدُّدٌ، وَجَابٍ وَمُفَرِّقٌ حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بِحُكْمِهَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَكَافِرٍ، وإِنْ غَنِيًّا، وبُديء
في ذلك على بني هاشم؛ لأن أولئك أخرجهم من العموم دليل منفصل هو قوله ﷺ: "إنَّمَا هِي أَوْسَاخُ النَّاسِ وإنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ" ولأنهم في القرابة إليه ﷺ ليسوا سواءًا، وأما من احتج بمشاركة بني المطلب لبني هاشم في خمس الخمس، فالجواب أنهم لم يستحقوا ذلك بالقرابة منه ﷺ بدليل أنهم وبني نوفل وبي عبد شمس سواء في القرابة منه نسبًا ﷺ، وإنما استحق بنو المطلب ذلك دون عبد شمس ونوفل، لما قاموا به من مناصرة رسول الله ﷺ ومشاركتهم بني هاشم محنتهم. ا. هـ.
(١) وقوله: وجاز لمولاهم؛ هذا المذهب عند أصحابنا، قال ابن قدامة: وعليه أكثر العلماء. قالوا: لأنهم ليسوا قرابة النبي ﷺ فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس، ولأنهم لا حظ لهم في خمس الخمس.
قلت: وهذا وجيه جدًّا لولا أنه اجتهاد في محل النص فهو فاسد الاعتبار، مردود على صاحبه.
قال في مراقي السعود.
والخلفَ للنص أو اجماع دعا … فساد الاعتبار كل من وعى
فإذا تقرر ذلك، فاعلم أنه روى أبو رافع أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها. فقال: لا، حتى آتي رسول الله ﷺ فأساله. فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله فقال: "إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وإِنَّ مَوَاليَ الْقَوْمِ مِنْهُمْ". أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ولأن ولاءهم لبني هاشم، فهم بمنزلة القرابة، لقول رسول الله ﷺ: "الوَلَاءُ لُحْمَةَ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ". والله تعالى الموفق.
(٢) وقوله: وقادر على الكسب؛ هو عطف على الجواز، والظاهر أنه بشرط أن يضم إلى الكسبِ الكسبَ، لأن الرجل قد يكون ظاهر القوة غير أنه أخرق لا كسب له، فتحل له الزكاة، فإذا رأى الإمام السائل جلدًا قويًا وشك في أمره، أنذره وأخبره؛ كما فعل رسول الله ﷺ مع الرجلين؛ قال عبيد الله بن عدي بن الخبار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله ﷺ فسألاه من الصدقة … الحديث، وقد تقدم =