408

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

الدمام - السعودية

وقال تعالى في الأمر بالتأني في قراءته والتمهل وترتيله وتحسين الصوت به: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦]، أي: لتقرأه على الناس على مهل وتُؤدة.
وقال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، وهذا أمر له ﷺ ولأمته؛ أي: واقرأ القرآن بتمهل وترسل وتدبر لألفاظه ومعانيه وأحكامه.
وهكذا كان يقرأ ﵊ ويأمر أمته بذلك.
عن أنس ﵁ قال: كانت قراءة النبي ﷺ مدًّا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمُد «باسم الله»، ويمد بـ «الرحمن»، ويمد بـ «الرحيم» (^١).
وعن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقطِّع قراءته آية آية:
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٢).
وعن البَرَاء بن عازب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ بـ «التين والزيتون»، فما سمِعت أحدًا أحسن صوتًا منه (^٣).
وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم» (^٤).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس مِنَّا مَن لم يتغنَّ بالقرآن يجهر به» (^٥).
أي: من لم يحسن صوته بالقرآن يجهر به.

(^١) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (٥٤٠٦).
(^٢) أخرجه أبو داود في الحروف (٤٠٠١)، والترمذي في القراءات (٢٩٢٧)، وأحمد ٦/ ٣٠٢ (٢٦٥٨٣)، والدارقطني في الصلاة (١/ ٣١٢). قال الترمذي: «غريب». وقال الدارقطني: «إسناده صحيح وكلهم ثقات». وصححه الألباني في «الإرواء» (٣٤٣).
(^٣) أخرجه البخاري في الأذان (٧٦٩)، ومسلم في الصلاة (٤٦٤)، وأحمد ٤/ ٣٠٢ (١٨٦٨١).
(^٤) أخرجه أبو داود في الوتر (١٤٦٨)، والنَّسائي في الافتتاح (١٠١٥، ١٠١٦)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها (١٣٤٢)، ٤/ ٢٨٣ (١٨٤٩٤)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٧٧١).
(^٥) أخرجه البخاري في التوحيد (٧٥٢٧).

1 / 412