382

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

الدمام - السعودية

الوقفة الثانية:
أسباب سلامة القلب، وانشراح الصدر
أسباب سلامة القلب، وانشراح الصدر كثيرة جدًّا، لمن وفقه الله تعالى للأخذ بها، من أهمها ما يلي:
أولًا: صدق الإيمان بالله تعالى، والإخلاص له وحده لا شريك له، والاستقامة على دينه، وشرعه، وخوفه، ورجائه.
ثانيًا: ملازمة العبد دعاء ربه ﷿، وسؤاله الهداية، وانشراح صدره، وثبات قلبه وصلاحه، وسلامته من الشك، والكفر، والنفاق، ومن الحقد، والحسد، والغل، والزَّيغ، وغير ذلك من أمراض القلوب، كما قال موسى ﵇: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥]
وكما كان نبينا ﷺ يقول: «يا مقلِّبَ القلوب، ثبِّت قلبي على دينك» (^١)، ويقول ﷺ: «يا مصرِّفَ القلوبِ صرِّف قلوبنا على طاعتك» (^٢).
وكما امتدح ﷿ الراسخين في العلم بقولهم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨].
وامتدح ﷿ المؤمنين بقولهم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
وهكذا كان دأب الصالحين ملازمة الدعاء بصلاح القلب؛ لمعرفتهم التامة أن في صلاح القلب صلاحَ الجسد كله، وبذلك صلاح أمر دينهم ودنياهم وأخراهم، وهكذا كان شأن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، كان لا يفتر في مجالسه، وفي تنقلاته، وتقلباته، وسائر أحواله من قوله: «اللهم أصلح لي قلبي»، عرَف هذا عنه القريب والبعيد، والقاصي والداني، ﵀ رحمة واسعة، وجمعنا وإياه وجميع المسلمين، في دار كرامته ﷿.

(^١) سبق تخريجه.
(^٢) أخرجه مسلم في القدر (٢٦٥٤)، وأحمد ٢/ ١٦٨ (٦٥٦٩) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.

1 / 386