كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١١ - ١١٢].
وقال ﷺ: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا …» الحديث (^١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول زُمرةٍ تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دُرِّيٍّ في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا تباغض بينهم ولا تحاسد» (^٢).
١٤ أنه من أعظم نعيم الجنة، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، وقال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].
١٥ أن من كان سليم القلب، منشرح الصدر، يعيش في جنة وسعادة ونعيم في الدنيا قبل الآخرة، مع ما عند الله تعالى له في الآخرة.
قال ابن القيم (^٣): «القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا، وفي جنة في البرزخ، وفي جنة يوم المعاد».
وهذا لا يدركه إلا من منحه الله تعالى سلامة القلب، وانشراح الصدر.
قال الشاعر:
من سالم الناسَ يَسلَم من غوائلهم … وعاش وهو قَريرُ العينِ جَذْلانُ (^٤)
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٢٤٥، ٣٢٥٤)، وفي أحاديث الأنبياء (٣٣٢٧)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (٢٨٣٤)، والترمذي في صفة الجنة (٢٥٣٧).
(^٣) انظر: «بدائع التفسير» ٣/ ٣٢٧.
(^٤) البيت لأبي الفتح البستي. انظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (٩/ ٣٢)، و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٥/ ٢٩٥)، «حياة الحيوان الكبرى» للدميري (١/ ٢٥١).