367

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

الدمام - السعودية

وقال الآخر:
إنا لنفرَحُ بالأيام نقطَعُها
وكل يومٍ مَضَى جزء من العُمرِ (^١)
وقال الآخر:
المرءُ يفرَحُ بالأيامِ يَقطَعُها
وكل يومٍ يدنِّيه من الأَجَل (^٢)
الوقفة الثانية في:
التحذير من التفريط في العمر، وإضاعة الوقت
عمر الإنسان في هذه الحياة أيام معدودة، وساعاته فيها محدودة، وأنفاسه فيها محسوبة، وكل وقت يمر عليه فيها بلا عمل يقربه إلى الله تعالى، فهو خسارة، كما قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر].
وقال ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ» (^٣).
وقال ﷺ: «كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسَه فمُعتِقُها أو مُوبِقُها» (^٤).
وشتان شتان بين مُعتق نفسه باستغلال عمره ووقته بالأعمال الصالحة، وبما ينفعه، وبين موبقها بالتفريط في عمره، وإضاعة وقته باللهو واللعب والغفلة، أو بما يضره.
قال يحيى بن معاذ: «إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت انقطاع عن

(^١) البيت مجهول القائل، انظر: «الدر الفريد وبيت القصيد» (٤/ ٤٦٣، ٩/ ٤٦٠)، و«روض الأخيار، المنتخب من ربيع الأبرار» ص (٣٥٢).
(^٢) البيت مجهول القائل، انظر: «البصائر والذخائر» (٥/ ١٠٢)، و«زهر الآداب» (١/ ٣٦٧).
(^٣) سبق تخريجه قريبًا.
(^٤) أخرجه مسلم في الطهارة (٢٢٣)، والترمذي في الدعوات (٣٥١٧)، وابن ماجه في المقدمة (٢٨٠)، وأحمد ٥/ ٣٤٢ (٢٢٩٠٢) من حديث أبي مالك الأشعري ﵁.

1 / 371