366

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

الدمام - السعودية

وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «اغتنِمْ خمسًا قبل خمس: … وفراغك قبل شُغلِك، وحياتك قبل موتك» (^١).
وبه أعذر الله ﷿ إلى الخلق، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧].
وقال ﷺ: «أعذرَ اللهُ إلى امرئٍ أخَّر أجَله، حتى بلَّغه ستين سنةً» (^٢).
قال ابن الجوزي ﵀: «ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قُربة، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة، من غير فُتور، بما لا يعجز عنه البدء من العمل» (^٣).
وقال ابن القيم ﵀: «وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة المعيشة الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب، فمن كان وقته لله وبالله، فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته، فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو، والأمانيِّ الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته» (^٤).
قال الحسن البصري ﵀: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضُك» (^٥).
قال الشاعر:
يسرُّ المرءَ ما ذهب الليالي … وكان ذهابُهنَّ له ذهابَا (^٦)

(^١) أخرجه الحاكم (٤/ ٣٠٦)، والبيهقي في «الشعب» ٧/ ٢٦٣ (١٠٢٤٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٠٧٧).
(^٢) أخرجه البخاري في الرقاق (٦٤١٩)، وأحمد ٢/ ٢٧٥ (٧٧١٣) من أبي هريرة ﵁.
(^٣) «صيد الخاطر» ص (٢٢).
(^٤) «الجواب الكافي» ص (١٠٩).
(^٥) أخرجه أحمد في «الزهد» (١٦٠٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ١٤٨).
(^٦) البيت مجهول القائل، انظر: «المفصل في صنعة الإعراب» ص (٤٢٩)، و«شرح تسهيل الفوائد» لابن مالك (١/ ٢٢٥)، «المعجم المفصل في شواهد العربية» (١/ ١٠٥)، و«شرح الشواهد الشعرية في أمَّات الكتب النَّحْوية» (١/ ١٠٢).

1 / 370