كان عبد الملك بن مروان يهمه أمر العراق ، فأجمع رأيه أن يدخلها بنفسه ، وتهيأ للمسير إليها ، ولبس سلاحه ، ودعا بكرسي فجلس عليه ، فأتته امرأته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ومعها جواريها حتى وقفت بين يديه ، فقالت : أنشدك الله ، يا أمير المؤمنين! إن غزوت آل الزبير في هذه السنة ، فقد علمت أنهم أشأم بيت في قريش.
فقال لها : ويحك قد أزمعت على السير ، ولا بد لي من ذلك ، فإما أن يبيدني آل الزبير أو ابيدهم. فبكت عاتكة فتبسم عبد الملك ، وقال : قاتل الله كثيرا كأنه نظر إلينا فقال:
إذا ما أراد الغزو لم يثن عزمه
حصان عليها نظم در يزينها
ثم دعا أخاه أبان بن مروان فاستخلفه على الشام ، وخرج إلى العراق ومعه ثلاثة وستون ألفا من أهل الشام ومصر ، فبلغ ذلك مصعب ابن الزبير ، فخرج من الكوفة وعسكر على عشرة فراسخ منها ، واغتم غما شديدا ، فدعا بعبد الله بن أبي فروة مولى عثمان بن عفان ، فاستشاره في المحاربة ، فأشار عليه أن يستخلف على عمله ويلحق بأخيه عبد الله بمكة ، وقال : إن الناس يخذلونك ، فاقل له : إني أكره أن تتحدث العرب : بأني كعت عنه (1)، ولكن هل لك أن تسير معي؟
Bogga 289
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها