589

قتل الشمر بن ذي الجوشن

ودعا المختار بعبد الرحمن بن عبيد الهمداني وقال له : بلغني عن شمر ابن ذي الجوشن الضبابي أنه خرج من الكوفة في نفر من غلمانه ومن تبعه هاربا ، فاخرج أنت في طلبه فلعلك تأتيني به حيا أو برأسه ، فإني لا أعرف في قتلة الحسين أعتى منه ولا أشد بغضا لأهل البيت ، وضم إليه عشرة من أبطال أصحابه ، وقال له ولهم : انشدكم الله إلا أقررتم عيني بقتله ، وشفيتم غليلي بذله ، فلقد أكمدني بفعله.

فخرج عبد الرحمن في أصحابه العشرة يسألون عنه ، فقيل : إنه قد نزل في جنب قرية على شاطئ الفرات يقال لها : الكلتانية ومعه قوم قد صحبوه من قتلة الحسين وهم آمنون مطمئنون ، فرحل عبد الرحمن بهم إليه ، فلما أشرف عليه علم أن الخيل خيل المختار ، فوثب قائما يتأملهم فنظروا إليه وعرفوه ، فكبروا وأحاطوا به وبأصحابه ، وكان شمر متزرا بمنديل وكان أبرصا ، والبرص على سائر جسده ، فكأنه ثوب ملمع ، فأخذ رمحه ودنا من أصحاب المختار وحمل عليهم وهو يقول :

نبهتم ليثا هزيرا باسلا

جهما محياه يدق الكاهلا

فتقدم إليه عبد الرحمن بن عبيد وهو يقول :

يا أيها الغادر وابن الغادر

وقاتل الحسين ذي المفاخر

Bogga 270