582

لقيط النخعي ؛ وعلى الرجالة مزاحم بن مالك السكوني ، فوقف بهم وتقدمت الرجالة ، وجعل إبراهيم يقف على كل كتيبة فيوصيهم ويعهد إليهم وينهاهم عن الخور والفشل ، ثم زحف رويدا حتى أشرف على تل ، فنظر في عسكر القوم وتأملهم ، فرآهم غارين لم يتحركوا ولم يظنوا أن أهل العراق يناجزونهم ، فلما نظروا إلى الخيل وافتهم ، بادروا إلى خيولهم وقدموا الرجالة بين أيديهم ، وكانت الخيول ستين ألفا ، والرجالة اثنين وعشرين ألفا ، فعبأهم ابن زياد فجعل على ميمنته شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ؛ وعلى ميسرته ربيعة بن مخارق الغنوي ؛ وعلى جناح ميمنته عبد الله بن مسعدة الفزاري ؛ وعلى جناح ميسرته حملة بن عبد الله الخثعمي ؛ وفي القلب يومئذ الحصين بن نمير السكوني ، ثم انقض عليهم أهل العراق قائلين : اللهم إنا خرجنا ثائرين بدماء أهل بيت نبيك ، فانصرنا عليهم كيف شئت وأنى شئت يا رب العالمين! وتنادوا : يا لثارات الحسين ، وتواقفوا رأي العين.

وتقدم عوف بن ضبعان الكلبي على فرس له أدهم ونادى : يا شيعة آل أبي تراب! يا شيعة المختار الكذاب! يا شيعة ابن الأشتر المرتاب! من كان منكم يدل بشجاعة وشدة فليبرز إلي إن كان صادقا ، ثم جال بين الصفين وهو يقول :

إني ابن ضبعان الكريم المفضل

ليث النزال في مثار المفضل

فما لبث عوف بن ضبعان حتى خرج إليه الأحوص بن شداد الهمداني وهو يقول :

Bogga 263