فقال القوم : رأينا لك تبع ، والرأي أن نتنحى من بين أيديهم ، فإنه لا طاقة لنا بهم ، واخرى أنهم عرفوا حربنا فلا يتبعونا ، ونحن نرجو ان يتحرك المختار فيكفينا إياهم بعد هذا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فعزموا على التنحي ، ودفنوا قتلاهم ليلا ، وسووا عليهم الأرض كيلا يعرفوا وينبشون وتؤخذ رءوسهم ، ثم إنهم ساروا ليلا وأصبح أهل الشام فلم يروا منهم أحدا ، فأخبروا الحصين بن نمير فلم يبعث خلفهم أحدا ، وكتب بذلك الى ابن زياد بالرقة ، ورجعوا إلى الرقة ، وسار أهل العراق حتى صاروا إلى قرقيسيا ، فأخرج لهم زفر من الطعام واللحم وغيره مما يحتاجون إليه كما أخرج أولا ، وأرسل إليهم الأطباء فداووهم من جراحاتهم ، فأقاموا عنده ثلاثة أيام حتى استراحوا ثم ساروا الى هيت ، وقد مات منهم جماعة ، ثم خرجوا يريدون الكوفة فما بلغوها إلا وهم خمسمائة أو أقل ، فخرج عبد الله بن يزيد الأمير ، فعزاهم عن إخوانهم ، وخرج إليهم المختار فعزاهم ، وقال لهم : ابشروا فقد قضيتم ما عليكم وبقي ما علينا ، ولن يفوتنا ما بقي منهم إن شاء الله ، ولئن أخر الله لي الأجل لأخذت ثأركم وثأر إخوانكم عن قريب ، فلا تعجلوا فإن الله مع الصابرين.
Bogga 231
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها