ولولا موضع ذلك الضد لم يقصد تلك الآلة فإذا حلت عليه جاهضته فأجهضها، فإن غلب الروح الضد فلا قتل وإن غلب الضد غمر وجاءت تلك الحال التي يعرف عندها أن الإنسان مقتول عند أهل التولد وعندنا، قال ابن الراوندي: وقد زعم أصحاب التولد أنه يحدث عن الضربة في بدنه شيء هو الألم والقتل قال: وذلك الحادث في قولهم منتقل عندنا إلا عمل الضد وعمل الروح فإنهما يحدثان منهما طباعًا.
واختلفوا في القتل هل يضاد الحياة أم لا على مقالتين:
فزعم بعضهم أن القتل يضاد الحياة، وقال قائلون: لا يضاد الحياة.
واختلف هؤلاء في الحياة على مقالتين:
فمنهم من يثبت الحياة عرضًا والموت عرضًا.
ومنهم من زعم أن القتل عرض يحل في القاتل والحياة جسم لطيف يحل في جسد المقتول وإنما يضاد الحياة الموت الذي هو جسم يمنعها من الحس الذي هو خاصتها فبهذا سمي موتًا وهو موت وميت كما أنها حياة وحي، وزعم أن الإماتة التي هي إدخال الله ﷿ الجسم المضاد لها عليها تكون وحسها قائم كما أن القتل الذي هو إدخال ذلك الجسم أيضًا عليها يكون وحسها قائم.