مقتول في حال وقوع القتل به عند من عرف أن القاتل استعمل السيف بضرب ما يقع بعده خروج الروح، قال: وليس يكون الإنسان قاتلًا على الحقيقة إلا لمن خرج روحه مع ضربته لأنه يعلم حينئذ أنه هو الذي استفعله الخروج بضربته وأن الروح لم يكن ليخرج بهوى نفسه دون أن يضطره الضارب بالسيف ويكرهه ولا نعرف شيئًا حدث في وقت خروجه إلا الضربة والقضاء على الظاهر وكل ما جرت العادة في إحكام الأفعال والفاعلين، فأما من تأخر خروج روحه فليس الضارب قاتلًا له إلا بأن عرض روحه للخروج وسلط عليه ضدًا يخرجه ويغمره، قال: فإن قال لنا قائل: فمن القاتل له في الحقيقة؟ قلنا لهم: ليس بمقتول في الحقيقة فيكون له قاتل في الحقيقة وليس يضاف قتله إلا إلى الضارب ولكن الضد الذي دخل عليه هو الذي منعه من الحس وغمره وأخرج روحه عن جسده، قال: ولو قال قائل: الضد قتله كما يقتله السم لجاز ذلك له، وزعم أن الله سبحانه خص إخراجه لروح غيره بأن سماه موتًا، قال: ومما يجاب به أيضًا أن يقال: الضارب قاتل بالتعريض والضد قاتل على الحقيقة، ووصف ابن الراوندي في القتل فزعم
أنه ينفصل من آلة الضارب إلى جسد المضروب ضد للروح