409

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنهم خير القرون، فإن أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهباً من بعدهم، ثم إذا كان صدر عن أحد منهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين أحق الناس بشفاعته، أو ابتلى ببلاء في الدنيا كفر عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور.

ثم القدر الذي ينكر من فضل بعضهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله به عليهم من الفضائل، علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، فإنهم الصفوة من قرون هذه الأمة، التي هي خير الأمم وأكرمها على الله.

ومن أصول أهل السنة: التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات، في العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات، كل المأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها. وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر فرق الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة.

ثم من طريقة أهل السنة والجماعة، اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم باطناً وظاهراً، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((عليكم بسنتي وسنة

409