368

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

لیقضين دين غريمه غدا إن شاء الله، أو ليردن وديعته أو غصبه، أو ليصلين الظهر أو العصر إن شاء الله، أو ليصومن رمضان إن شاء الله ونحو ذلك مما أمره الله به، فإنه إذا لم يفعل المحلوف عليه لا يحنث مع أن الله أمره به لقوله: إن شاء الله. فعلم أن الله لم يشأه مع أمره به، وأما الإرادة الدينية فهي بمعنى المحبة والرضا، وهي ملازمته للأمر كقوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم) ومنه قول المسلمين هذا يفعل شيئاً لا يريده الله، إذا كان يفعل بعض الفواحش، أي أنه لا يحبه ولا يرضاه بل ينهى عنه ويكرهه.

وكذلك لفظ الجبر، فيه إجمال يراد فيه إكراه الفعل على الفعل بدون رضاه. كما يقال: إن الأب يجبر المرأة على النكاح، والله تعالى أجل وأعظم من أن يكون مجبراً بهذا التفسير، فإنه يخلق للعبد الرضا والاختيار بما يفعله وليس ذلك جبراً بهذا الاعتقاد، ويراد بالجبر خلق ما في النفوس من الاعتقادات والإرادات. كقول محمد بن كعب القرظي: الجبار الذي جبر العباد على ما أراد، كما في الدعاء المأثور عن علي رضي الله عنه: جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها، والجبر ثابت بهذا التفسير فلما كان لفظ الجبر مجملاً نهى الأئمة عن إطلاق إثباته أو نفيه، وكذلك لفظ الرزق فيه إجمال، فقد يراد بلفظ الرزق ما أباحه الله أو ملكه فلا يدخل الحرام في مسمى هذا الرزق كما في قوله تعالى: (ومما رزقناهم ينفقون) وقوله تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت) وقوله: (ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً) وأمثال ذلك، وقد يراد بالرزق ما ينتفع به الحيوان وإن لم يكن هناك إباحة ولا تمليك فيدخل فيه الحرام كما في قوله

368