51

Majma’ al-Anhar fi Sharh Multaqa al-Abhur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Daabacaha

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1328 AH

Goobta Daabacaadda

تركيا وبيروت

Gobollada
Turki
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الرَّحِمِ عَنْ الرُّعَافِ وَالدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْجِرَاحَاتِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّهَا دَمُ عِرْقٍ لَا دَمِ رَحِمٍ وَبِقَيْدِ بَالِغَةٍ عَنْ دَمٍ تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ وَبِقَيْدِ لَا دَاءَ بِهَا عَنْ دَمِ النِّفَاسِ فَإِنَّ النُّفَسَاءَ مَرِيضَةٌ فِي اعْتِبَارِ الشَّرْعِ حَتَّى اُعْتُبِرَ تَبَرُّعَاتُهَا مِنْ الثُّلُثِ.
وَقَالَ الْبَاقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْبَهْنَسِيِّ قَيْدُ بَالِغَةٍ زَائِدٌ؛ لِأَنَّهُ لِإِخْرَاجِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ رَحِمُ وَقَوْلُهُ لَا دَاءَ بِهَا لِإِخْرَاجِ مَا كَانَ لِمَرَضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَيَخْرُجُ بِهِ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ أَيْضًا انْتَهَى لَكِنْ أَقُولُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ لَا يُطْلِقُونَ عَلَى دَمِ الصَّغِيرَةِ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ بَلْ دَمًا ضَائِعًا فَزِيدَ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ تَكْمِيلًا لِلتَّعْرِيفِ عَلَى الْأَصْلَيْنِ وَإِخْرَاجًا لَهُ عَنْ حَيِّزِ الْخِلَافِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ قَوْلَهُ لَا دَاءَ بِهَا لِإِخْرَاجِ مَا كَانَ لِمَرَضِ الرَّحِمِ لَا لِمَرَضِ ذَاتِ الرَّحِمِ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمُ عِرْقٍ وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّحِمِ فِيهِ تَدَبَّرْ.
[مُدَّة الْحَيْض]
(وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) بِرَفْعِ: ثَلَاثَةُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَنَصْبِهَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ (بِلَيَالِيِهَا) يَعْنِي ثَلَاثَ لَيَالٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَإِضَافَةُ اللَّيَالِي إلَى الْأَيَّامِ لِبَيَانِ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْأَيَّامِ فِيهَا لَا لِلِاخْتِصَاصِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّيَالِي لَيَالِيَ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَمَنْ لَمْ يَتَفَطَّنْ عَلَى هَذَا قَالَ مَا قَالَ.
(وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَانِ وَأَكْثَرُ الثَّالِثِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَعِنْدَ مَالِكٍ سَاعَةٌ (وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ) أَيْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ لَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي الْأَظْهَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَعَنْ مَالِكٍ لَا حَدَّ لِقَلِيلِهِ وَلَا لِكَثِيرِهِ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵊ «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ» (وَمَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّهِ أَوْ زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَمَا تَرَاهُ مِنْ الْأَلْوَانِ فِي مُدَّتِهِ سِوَى الْبَيَاضِ الْخَالِصِ فَهُوَ حَيْضٌ) اعْلَمْ أَنَّ أَلْوَانَ الْحَيْضِ هِيَ الْحُمْرَةُ وَالسَّوَادُ وَهُمَا حَيْضٌ إجْمَاعًا وَكَذَا الصُّفْرَةُ الْمُشْبَعَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَالْخُضْرَةُ وَالصُّفْرَةُ الضَّعِيفَةُ وَالْكُدْرَةُ وَالتُّرَابِيَّةُ عِنْدَنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْكُدْرَةَ تَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ، وَالتُّرَابِيَّةُ إلَى السَّوَادِ.
(وَكَذَا الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِيهَا) أَيْ مُدَّةِ الْحَيْضِ فَهَذِهِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْإِمَامِ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهَا الْبُدَاءَةُ بِالطُّهْرِ وَلَا الْخَتْمُ بِهِ وَوَجْهُهَا أَنَّ اسْتِيعَابَ الدَّمِ مُدَّةَ الْحَيْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ إجْمَاعًا فَيُعْتَبَرُ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا كَالنِّصَابِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ صُورَتُهُ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ كُلُّهَا حَيْضٌ لِإِحَاطَةِ الدَّمِ بِطَرَفَيْ الْعَشَرَةِ، وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَتِسْعَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ حَيْضًا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ وَقِيلَ - وَهُوَ آخِرُ أَقْوَالِهِ -: إنْ كَانَ الطُّهْرُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَفْصِلُ؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ فَاسِدٌ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْتَوْا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا أَيْسَرُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي لِقِلَّةِ التَّفَاصِيلِ الَّتِي يَشُقُّ

1 / 52