Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
ودخل عبد الملك بن عمر على أبيه يوما فقال : يا أمير المؤمنين؛ إن لي إليك حاجة، فأخلني، وعنده مسلمة بن عبد الملك، فقال له عمر: أسر دون عمك، فقال : نعم، فقام مسلمة وخرج، فقال : يا أمير المؤمنين؛ ما أنت قائل غدا لربك إذا سألك فقال : رأيت بدعة فلم تمتها، أو سنة فلم تحيها؟ فقال له : يا بني؛ أشيء قالته لك الرعية؟ أم رأي رأيته من قبل نفسك ؟ قال : لا والله؛ وللكن رأي رأيته، فقال له أبوه : رحمك الله وجزاك من ولد خيرا ، فوالله ؛ إني لأرجو أن تكون من الأعوان لي على الخير ، يا بني ؛ إن قومك سدوا هذا الباب عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتين ما أريد مكايدتهم على انتزاع ما في أيديهم.. لم آمن أن يفتقوا علي فتقا تكثر فيه الدماء، ووالله؛ لزوال الدنيا.. أهون علي من أن يهراق في سببي محجمة (1) من دم ، أوما ترضى الأ يأتي على أبيك يوم.. إلا وهو ييت فيه بدعة ويحيي فيه سنة، حتي يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق، وهو خير الحاكمين وقال عمر لامرأته فاطمة بنت عبد الملك وكان عندها جوهر لم ير مثله - أمر لها به أبوها -: اختاري ، إما أن تردي حليك إلى بيت المال ، وإما أن تأذني لي في فراقك؛ فإني اكره أن اكون أنا وأنت في بيت واحد وعندك هذذا الجوهر ، فقالت : أختارك يا أمير المؤمنين عليه وعلى أضعافه لو كان لي، فحمل حتى وضع في بيت المال ، فلما هلك عمر، واستخلف يزيد. . قال لفاطمة : إن شئت.. ردذته عليك، قالت : لا أشاء، طبت به نفسا في حياة عمر، وأرجع فيه بعد موته، لا والله ؛ لا كان هذذا أبدا، فلما رآي ذلك.. قسمه بين آهله وولده .
وكتب عمر بن عبد العزيز الى سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى سالم بن عبد الله، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إلله إلا أما بعد : فإن الله عز وجل ابتلاني بما ابتلاني به من آمر هلذه الأمة من غير مشاورة مني فيها، ولا طلبة مني لها ، إلا قضاء الرحمان سبحانه وتعالى وقدره ، فأسأل الله تعالى - الذي ابتلاني من أمر هذذه الأمة بما ابتلاني به - أن يعينني على ما ولأني، وأن يرزقني منهم السمع والطاعة وحسن مؤازرة، وأن يرزقني فيهم الرأفة والمعدلة ، فإذا أتاك كتابي هلذا. . فابعث (1) البمة : قارورة الحبام 12
Bogga 622