Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
ومنهم الإمام : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين وأرضاهم قال الحافظ - رحمه الله - : لما توفي عبد الملك بن مروان.. آسف عليه عمر بن عبد العزيز أسفا منعه من العيش، وقد كان ناعما ، فاستشعر مسحة(1) سبعين ليلة، فقال له القاسم بن محمد : أغلنت أن من مضى من سلفنا كانوا يحبون استقبال المصائب بالتجمل، ومواجهة النعم بالتذلل ، فراح من عشية يومه في مقطعات من حبرة(2) أهل اليمن، شراؤها ثمان مثة دينار، وفارق ما كان يصنع وعن يحيى بن سعيد قال : ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضله على القاسم بن محمد وعن حماد بن زيد، عن أيوب قال : سمعت القاسم يسأل بمنين، فيقول : لا أدري، لا أعلم، فلما اكثروا عليه.. قال : والله؛ ما نعلم كل ما تسألونا عنه، ولو علمنا..
ما كتمناكم، ولا حل لنا أن نكتمكم .
وفي رواية : ولأن بعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله تعالى عليه . . خير له من أن يقول ما لا يعلم: وعن عبد الرحمان ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال : ما رأيت أحدا أعلم بالشنة من القاسم ، وكان الرجل لا يعذ رجلا حتى يعرف الشنة .
مات القاسم بين مكة والمدينة حاجا - أو معتمرا - فقال لابنه : شن علي التراب شنا ، وشق علي قبري(2) ، والحق بأهلك ، وإياك أن تقول : كان وكان .
(1) أي : لس ثوبا غليظا من الشعر.
(2) الحبرة : ثوب يماني من قطن، او كتان مخطط: (3) في "الحلية" و1 التمهيد" : (سن علي التراب سنا، وسؤ على فبري)، والشن والسن واحد، وهو : الصب.
Bogga 571