Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجه، فلم يزل عبد الملك يحتال على سيد حتى ضربه مثة سوط في يوم بارد، وصب عليه جرة ماء، وآلبسه جبة صوف.
وقال سعيد بن المسيب - رحمه الله- : دخلت المسجد في ليلة، وظننت آني قد أصبحت، وإذا الليل على حاله، فقمت أصلي، وجلست أدعو، فاذا هاتف يهتف من خلفي : يا عبد الله ؛ قل، قلت : وما أقول؟ قال : قل : اللهم؛ إني أسألك بأنك ملك ، وأنك على كل شيء قدير، وما تشاء من أمر يكن، قال سعيد : فما دعوت بها لشيء قط..
الا رأيت نجحه وسأله شخص عن حديث وكان مريضا مضطجعا، فقال : أقعدوني، فأقعدوه، ثم قال : اني اكره أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلموآنا مضطجع: وعن ميمون بن مهران قال : إن عبد الملك بن مروان قدم المدينة، فاستيقظ من قائلته، فقال لحاجبه : انظر، هل ترى في المسجد أحدا من حدائي؟ فدخل المسجد، فلم ير فيه إلا سعيد بن المسيب، فأشار إليه بأصبعه، فلم يتحرك سعيد، ثم أتاه الحاجب، فقال : آلم ترني آشير إليك ؟ قال : وما حاجتك ؟ قال : استيقظ أمير المؤمنين، فقال : انظر هل ترى في المسجد أحدا من حذاثي؟ فقال سعيد بن المسيب : لست من حدائه، فخرج الحاجب، فقال : ما وجدت في المسجد إلا شيخا، أشرت إليه، فلم يقم، فقلت له : إن أمير المؤمنين قال لي : انظر ، هل ترى أحدا من حداثي ؟ قال : إني لست من حداث أمير المؤمنين، قال عبد الملك بن مروان حين آخبره الحاجب بمقالة سعيد بن المسيب : ذاك سعيد بن المسيب، دعه؛ فإنه لا يأتينا وقال سعيد بن المسيب : إن الدنيا نذلة ، وهي إلى كل نذل أميل، وأنذل منها من أخذها بغير حقها ووضعها في غير سبيلها.
وقال : لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من قلوبكم؛ لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة وذعي سعيد بن المسيب إلى المبايعة للوليد وسليمان بعد عبد الملك بن مروان، فقال : لا أبايع لاثنين ما اختلف الليل والنهار ، فقيل له : ادخل من باب ، واخرج من باب آخر، قال : لا، والله؛ لا افعل؛ لثلا يقتدي بي أحد من الناس، قال : فجلده مثة، وألبسه المسوح:
Bogga 561