549

Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

============================================================

وقال : ضحك المؤمن غفلة من قلبه وخطب رجل الى الحسن، فرضيه، فذهب السفير بينهما يومأ يثني عليه، فقال له : يا أبا سعيد؛ وأزيدك أن له خمسين آلف درهم، فقال له الحسن : خمسون الفا؟!

ما اجتمعت من حلال، فقال له : يا أبا سعيد؛ إنه- ما علمت - لورع مسلم، فقال : آن كان قد جمعها من حلال. . فقد ضن بها عن حق، لا والله ؛ لا يجري بينتا وبينه صهر آبدا وقال: الإسلام، وما الإسلام؟ السر والعلانية فيه سواء، وأن يسلم قلبك لله عز وجل، وأن يسلم منك كل مسلم، وكل ذي عهد.

وجاءه رجل فقال : كيف نصنع بأقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ فقال الحسن له : والله؛ لتن تصحب آقواما يخوفونك حتى يدركك آمن.. خير لك من آن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف، فقال له بعض القوم : أخبرنا عن صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكي، ثم قال: ظهرت منهم علامات الخير في السيماء والسمت والصدق، وخشونة ملابسهم بالاقتصاد، وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، ومطعهم ومشربهم بالطيب من الرزق، وخضوعهم بالطاعة لربهم سبحانه وتعالى، وانقيادهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من آنفسهم، ظمئت هواجرهم، ونحلت أجسامهم، واستخفوا بسخط المخلوقين؛ لرضى الخالق جل جلاله، ولم يفرطوا في غضب، ولم يحيفوا في جور، ولم يجاوزوا حكم الله تعالى، مستمسكين بالكتاب والسنة، قد شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم، وبذلوا لله تعالى أموالهم حين استقرضهم، لم يكن خوفهم من المخلوقين، حسنت أخلاقهم، وهانت مؤونتهم، وكفاهم اليسير من دنياهم الى آخرتهم وقال : المؤمن : من يعلم أن ما قال الله عز وجل كما قال، ويكون من أحسن الناس عملا، واشد الناس خوفا، لو أنفق جبلا من مال. . ما أمن دون أن يعاين، كلما ازداد صلاحا وبرا وعبادة.. ازداد خوفا ، يقول : لعلي لا أنجو . والمنافق يقول : سواد الناس كثير، وسيغفر لي ، ولا بأس علي ، فيسيء (1) العمل ، ويتمني على الله عز وجل وكان الحسن رحمه الله إذا تلا هذه الآية : ( فلا تشرنكم الحيوة الدنيا ولا يغرتكم بالله الغروز) . . يقول : من قال ذا ؟1 قاله من خلقها ، وهو سبحانه وتعالى أعلم بها .

(1) في والحلية ونسخة : (فينيء)

Bogga 549