Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
ومنهم الإمام : هرم بن حيان رضي الله عنه قال الحافظ رحه الله- : بات هرم بن حيان عند حممة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبات ليلته يبكي كلها، فلما أصبح.. قال له هرم : يا حممة؛ ما أبكاك؟
قال : ذكرت ليلة يبعثر ما في القبور، فيخرج من فيها .
قال : وبات حممة عند هرم، فبات ليلته يكي حتى أصبح، فسأله : ما الذي أبكاك؟
فقال : ذكرت ليلة تناثر نجوم السماء، فابكاني ذلك، فكانا يصطحبان أحيانا بالنهار، فيأتيان سوق الريحان، فيسالان الله تعالى الجنة، ويدعوان، ثم يأتيان الحدادين، فيتعوذان من النار.
وكان هرم يخرج من الليل ، وينادي بأعلى صوته : عجبت من الجنة كيف ينام طالبها ؟1 وعجبت من النار كيف ينام هاربها 14 ثم يقول : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأشنابيكتا ولهم نآييثون)، ثم يقرأ (العصر) ، و( الهاكم التكاثر) ، ثم يرجع: وكان يقول : أخرجوا الدنيا من قلوبكم ، وأدخلوا الآخرة فيها .
وخرج هرم وعبد الله بن عامر يؤمان الحجاز، فجعلت أعناق رواحلهما تخالجان الشجر، فقال هرم لابن عامر : أتحب أنك شجرة من هذا الشجر؟ فقال ابن عامر: لا والله، وإنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من ذلك، فقال هرم - وكان أفقه الرجلين وأعلمها بالله - : وللكني والله؛ لوددت أني شجرة من هنذا الشجر، أكلتني هلذه الراحلة، فقذفتتي بعرا، ولم اكابد الحساب يوم القيامة، إما إلى جنة، وإما إلى نار، ويحك يابن عامرا إني أخاف الداهية الكبرى.
وقال مالك بن دينار : استعمل هرم بن حيان فظن آن قومه سيأتونه، قال : فأمر بنار، فأوقدت بينه وبين من بأتيه من القوم، فجاء قومه يسلمون عليه من بعيد، فقال : مرحبا
Bogga 528