Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : (في المال ثلاثة شركاء : القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت، والوارث ينتظر آن تضع رأسك ثم يستاقها وآنت ذميم ، وأنت الثالث، فإن استطعت ألأ تكون أعجز الثلاثة . . فلا تكونن ؛ إن الله تعالى يقول : { ان تنالوا البر حق تنفقوا مما تحبون)، وإن هلذا الجمل مما كنت أحب من مالي ، فأحببت أن أقدمه لنفسي) وعن سفيان الثوري - رحمه الله - قال : قام أبو ذر فاكتنفه الناس، فقال : أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا، أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلقه ؟ قالوا : بلى، قال : فسفر طريق القيامة أبعد ما تريدون، فخذوا ما يصلحكم، قالوا: وما يصلحنا؟ قال : حجوا حجة لعظائم الأمور، وصوموا يومأ شديدا حره لطول يوم النشور، وصلوا ركعتين من سواد الليل لوحشة القبور، وكلمة خير تقولها أو كلمة سوء تسكت عنها لوقوف يوم عظيم، تصدق بمالك لعلك تنجو، واجعل الدنيا مجلسين : مجلسا في طلب الحلال، ومجلسا في طلب الآخرة، والثالث : يضرك ولا ينفعك لا ترذه ، واجعل المال درهمين : درهما تنفقه على عيالك من حله، ودرهما تقدمه لآخرتك، والأخر يضرك ولا ينفعك لا ترذه، ثم نادى بأعلى صوته : يا أيها الناس؛ قد قتلكم حرص لا تدركونه أبدا .
وفي رواية : قيل : وما يوم لا ندركه؟ قال : طول الأمل : وقال أبو ذر رضي الله عنه : ( إني لأقربكم مجلسأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أقربكم مجلسا مني يوم القيامة. . من خرج من الدنيا بهيئة ما تركته فيها "، وإنه والله ؛ ما منكم من أحد إلا وقد تشبث بشيء منها غيري)(1).
وجاءت ابنة آبي ذر، وعليها ثوب صوف، ومعها قفة، فمثلت بين يديه وعنده أصحابه، فقالت : يا أبتاه؛ زعم الحراثون والزراعون أن أفلسك هنذه بهرجة(2)، فقال : (يا بنية؛ ضعيها، فإن أباك أصبح بحمد الله ما يملك من صفراء ولا بيضاء. إلا أفلسه هذه) وبعث إليه حبيب بن مسلمة - وهو آمير الشام- ثلاث مثة دينار وقال : استعن بها على (1) اخرجه أحيد(165/5).
1) بهربه: زف.
Bogga 389