504

Marjaca Salikiinta

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

Tifaftire

محمد المعتصم بالله البغدادي

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

1423 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فَالنَّفْسُ جَبَلٌ عَظِيمٌ شَاقٌّ فِي طَرِيقِ السَّيْرِ إِلَى اللَّهِ ﷿. وَكُلُّ سَائِرٍ لَا طَرِيقَ لَهُ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ. فَلَابُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ شَاقٌّ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ سَهْلٌ عَلَيْهِ. وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَفِي ذَلِكَ الْجَبَلِ أَوْدِيَةٌ وَشُعُوبٌ، وَعَقَبَاتٌ وَوُهُودٌ، وَشَوْكٌ وَعَوْسَجٌ، وَعَلِيقٌ وَشَبْرَقٌ، وَلُصُوصٌ يَقْتَطِعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى السَّائِرِينَ. وَلَا سِيَّمَا أَهْلَ اللَّيْلِ الْمُدْلِجِينَ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ عُدَدُ الْإِيمَانِ، وَمَصَابِيحُ الْيَقِينِ تَتَّقِدُ بِزَيْتِ الْإِخْبَاتِ، وَإِلَّا تَعَلَّقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْمَوَانِعُ. وَتَشَبَّثَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْقَوَاطِعُ وَحَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّيْرِ.
فَإِنَّ أَكْثَرَ السَّائِرِينَ فِيهِ رَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ قَطْعِهِ وَاقْتِحَامِ عَقَبَاتِهِ. وَالشَّيْطَانُ عَلَى قُلَّةِ ذَلِكَ الْجَبَلِ يُحَذِّرُ النَّاسَ مِنْ صُعُودِهِ وَارْتِفَاعِهِ، وَيُخَوِّفُهُمْ مِنْهُ. فَيَتَّفِقُ مَشَقَّةُ الصُّعُودِ وَقُعُودُ ذَلِكَ الْمُخَوِّفِ عَلَى قُلَّتِهِ، وَضَعْفُ عَزِيمَةِ السَّائِرِ وَنِيَّتِهِ. فَيَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ الِانْقِطَاعُ وَالرُّجُوعُ. وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ.
وَكُلَّمَا رَقَى السَّائِرُ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ اشْتَدَّ بِهِ صِيَاحُ الْقَاطِعِ، وَتَحْذِيرُهُ وَتَخْوِيفُهُ، فَإِذَا قَطَعَهُ وَبَلَغَ قُلَّتَهُ: انْقَلَبَتْ تِلْكَ الْمَخَاوِفُ كُلُّهُنَّ أَمَانًا. وَحِينَئِذٍ يَسْهُلُ السَّيْرُ، وَتَزُولُ عَنْهُ عَوَارِضُ الطَّرِيقِ، وَمَشَقَّةُ عَقَبَاتِهَا، وَيَرَى طَرِيقًا وَاسِعًا آمِنًا. يُفْضِي بِهِ إِلَى الْمَنَازِلِ وَالْمَنَاهِلِ. وَعَلَيْهِ الْأَعْلَامُ. وَفِيهِ الْإِقَامَاتُ، قَدْ أُعِدَّتْ لِرَكْبِ الرَّحْمَنِ.
فَبَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ السَّعَادَةِ وَالْفَلَاحِ قُوَّةُ عَزِيمَةٍ، وَصَبْرُ سَاعَةٍ، وَشَجَاعَةُ نَفْسٍ، وَثَبَاتُ قَلْبٍ. وَالْفَضْلُ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
فَصْلٌ
وَقَوْلُهُ: وَيَعْمَى عَنْ نُقْصَانِ الْخَلْقِ عَنْ دَرَجَتِهِ.
يَعْنِي أَنَّهُ - وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ مِنَ النَّاقِصِينَ عَنْ دَرَجَتِهِ - إِلَّا أَنَّهُ لِاشْتِغَالِهِ بِاللَّهِ وَامْتِلَاءِ قَلْبِهِ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ مُلَاحَظَةِ حَالِ غَيْرِهِ، وَعَنْ شُهُودِ النِّسْبَةِ بَيْنَ حَالِهِ وَأَحْوَالِ النَّاسِ. وَيَرَى اشْتِغَالَهُ بِذَلِكَ وَالْتِفَاتَهُ إِلَيْهِ نُزُولًا عَنْ مَقَامِهِ، وَانْحِطَاطًا عَنْ دَرَجَتِهِ، وَرُجُوعًا عَلَى عَقِبَيْهِ. فَإِنْ هَجَمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ - بِغَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ وَاخْتِيَارٍ - فَلْيُدَاوِهِ بِشُهُودِ الْمِنَّةِ، وَخَوْفِ الْمَكْرِ، وَعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَاقِبَةِ الَّتِي يُوَافَى عَلَيْهَا. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

2 / 10