359

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Daabacaha

دار المأثور

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

دار الأمل

Gobollada
Masar
٦ - أبرز صفات الطوائف الثلاث المذكورة في السورة الكريمة
(المنعم عليهم-المغضوب عليهم- الضالين)
كما قال تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾.
ورد في الآية الكريمة ثلاث طوائف:
الطائفة الأولى: المنعم عليهم.
الطائفة الثانية: المغضوب عليهم.
الطائفة الثالثة: الضالون.
أولًا: التعريف بالطوائف الثلاث إجمالًا
يعرف الفخر الرازي الطوائف الثلاث فيقول: «دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفِينَ ثَلَاثُ فِرَقٍ: أَهْلُ الطَّاعَةِ، وَإِلَيْهِمُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، وَأَهْلُ الْمَعْصِيَةِ، وَإِلَيْهِمُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِه: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، وَأَهْلُ الْجَهْلِ فِي دِينِ اللَّهِ وَالْكُفْرِ، وَإِلَيْهِمُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾» (^١).
ويُجَلي شيخ الإسلام ابن تيمية أوصافهم فيقول ﵀: «وَالْمُسْلِمُونَ جَمَعُوا بَيْنَ الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، بَيْنَ الزَّكَا وَالذَّكَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، فَالْهُدَى يَتَضَمَّنُ الْعِلْمَ النَّافِعَ، وَدِينُ الْحَقِّ يَتَضَمَّنُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَالظُّهُورُ يَكُونُ بِالْعِلْمِ وَاللِّسَانِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ حَقٌّ وَهُدًى، وَيَكُونُ بِالْيَدِ وَالسِّلَاحِ لِيَكُونَ مَنْصُورًا مُؤَيَّدًا، وَاللَّهُ أَظْهَرُهُ هَذَا الظُّهُورَ فَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ

(^١) فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ): مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (ص ٢٢٣).

1 / 394