المبحث الثالث: [في] المنفعة
فلا تتعلق الإجارة بالأعيان إلا للحاجة: كاستئجار الظئر لإرضاع الولد، والشاة لإرضاع السخلة، والفحل للضراب، وماء الحمام للاستحمام، والبئر للاستقاء.
ويشترط في المنفعة أمور:
الأول: إباحتها، فلا تصح لكتابة الكفر، ولا للغناء، أو لحمل المسكر، أو إحرازه، ولا تستأجر الأرض للزرع ببعض ما يخرج منها، مقدرا كان أو مشاعا، وهي المخايرة.
الثاني: كونها غير واجبة، فلا تصح على الغسل والوضوء، ولا على تعليم القدر الواجب من القرآن والفقه، وتصح على تعليم الحكم والآداب والطب ونسخ المصحف.
الثالث: كونها مملوكة، إما تبعا للغير، أو منفردة: كالمستأجر، فيؤجر مثله أو أدون ضررا، سواء كان قبل القبض أو بعده، للمؤجر وغيره، ولو شرط عليه استيفاء المنفعة بنفسه لم تصح، فيضمن بالتسليم.
ويقف عقد الفضولي على الإجازة.
الرابع: كونها معتبرة في نظر العقلاء، فلو استأجر الحائط المزوق للتنزه، والطعام أو الشمع للتجمل، لم تصح، ولو استأجر الشجرة لتجفيف الثياب، أو للاستظلال، أو الستور للتجمل، أو الطيب للشم صح على توقف.
الخامس: عدم المانع الشرعي أو الحسي من استيفائها، فلو آجر نفسه للحج مع وجوبه عليه وتمكنه منه، لم يصح، ولا يؤجر نفسه لصلاة عليه مثلها، فلو صلى لم تقع عن أحدهما، ويجب ترتيبها كما فاتت الميت، فلو استأجر
Bogga 470