361

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

تفسير قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان)
ثم بين الله ﷿ كيف أنه خلق الإنسان، وكيف أنه ﷿ وظف عليه الكرام الكاتبين، فقال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق:١٦].
فالله ﷿ يعلم ما توسوس به نفس الإنسان، ويعلم السر وأخفى، والله ﷿ أقرب إلى أحدنا من حبل الوريد، فقيل: أقرب بملائكته، وقيل: أقرب بصفاته، فهو أقرب بعلمه وبسمعه وببصره، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦].
والله ﷿ يحول بين المرء وقلبه، قيل: يحول بين الكافر وبين الإيمان، وبين المؤمن وبين المعصية التي تجره إلى الكفر والعصيان، ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ:٥٤].
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٧ - ١٨].
قال عطاء بن أبي رباح: كان من مضى من السلف يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كلام الله ﷿، أو كلام رسوله ﷺ، أو أن ينطلق أحدهم في أمر معيشته، أتنكرون أن عليكم حافظين كرامًا كاتبين، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٧ - ١٨] عتيد أي: مستعد متيقظ، فهو يحصي على العباد الأقوال من الحسنات والسيئات، فملك اليمين يكتب الحسنات، وملك الشمال يكتب السيئات.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١٠ - ١٢].

49 / 6