360

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

تفسير قوله تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوح)
ثم يذكر الله ﷿ الأمم المكذبة بالنبوات والرسالات قبل ذلك فيقول ﷿: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق:١٢ - ١٤].
فلم يقل: كذب رسوله، بل قال: «كل كذب الرسل»؛ لأن التكذيب برسول واحد تكذيب بكل الرسل، كما قال الله ﷿: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء:١٠٥]، وما أرسل إليهم إلا نوح وحده، ولكن دعوة الرسل واحدة.
وعلى مر الزمان وكر الأيام أناس يؤمنون بدعوة الرسل، ويعتقدون اعتقادهم ويسيرون على دربهم، وأناس يحاربون شرع الله ﷿ ودينه ويريدون أن يفسدوا على الناس حياتهم، فيتجرءون على الآذان وعلى صلاة التراويح، ثم بعد قليل قد يقول قائل منهم بعد ذلك: الصلوات الخمس متعبة للناس فيكفي أربع صلوات، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:١١ - ١٢].
فأين يذهبون من الله ﷿ وهو يحصي عليهم عدد الذرات من الأقوال والأعمال؟ وهم يحاربون دينه الله ﷿، ويصدون عن سبيله ويبغونها عوجًا.
فهؤلاء يسيرون في درب قوم نوح وأصحاب الأيكة وقوم تبع وقوم فرعون، الذين خالفوا دين الله ﷿ ودعوة الرسل، وحاربوا دين الله عز جل، وسيهلكهم الله ﷿ كما أهلك المكذبين في كل زمان وفي كل مكان، والعاقبة للمتقين، ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة:٣٢].
قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ * أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ [ق:١٢ - ١٥]، أي: أفعجزنا للخلق الأول، ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق:١٥].

49 / 5