Lessons from Sheikh Abdul Rahman Al-Mahmoud
دروس للشيخ عبد الرحمن المحمود
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
نماذج من أحداث المنافقين مع النبي ﷺ
لقد وقعت من المنافقين أحداث عجيبة، وهاك نماذج منها: فأول موقف منهم هو أنه لما أمر الرسول ﷺ بالجهاد صار هؤلاء المنافقون يثبطون المسلمين، ويقولون -كما قال الله تعالى حاكيًا عنهم-: ﴿وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة:٨١]، فكان الواحد منهم يجتمع بالعدد من أصحاب الرسول ﷺ -وهو منافق، ولا يُعلم بأنه منافق؛ لأنه يتظاهر بالإسلام- فيقول لهم: كيف يخرج بنا رسول الله ﷺ في هذا الحر الشديد؟ الحادثة الثانية: أن بعض المنافقين قال للنبي ﷺ: يا رسول الله! ائذن لي ولا تفتني ومن هؤلاء الجد بن قيس الذي قال له النبي ﷺ: (يا جد! هل لك في جلاد بني الأصفر؟) فقال الجد بن قيس: يا رسول الله! إنك تعلم أنني مغرم بالنساء، وإنني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن فأفتن عن ديني.
فأذن لي يا رسول الله.
فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة:٤٩] أي أنه قال: إنه يخاف من فتنة النساء وهو كاذب، فسقط في فتنة النفاق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وهذا الرجل هو الذي قال لولده -وكان له ولد صحابي فاضل اسمه عبد الله-: ما لي وللخروج في الريح والحر الشديد والعسرة إلى بني الأصفر، فأنا أخالفهم في منزلي فأغزوهم، وإني لعالم بالدوائر! أي: ينتظر الدوائر برسول الله ﷺ.
فقال له ولده صاحب العقيدة الصلبة: لا والله! ولكنه النفاق، والله لينزلن بك قرآنًا.
فضربه أبوه ضربة على وجهه بنعله، فانصرف عنه ابنه ولم يكلمه.
ومن الحوادث أيضًا أن الرسول ﷺ وهو يتهيأ لتلك الغزوة علم أن ناسًا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي يثبطون الناس عن غزوة تبوك، فبعث رسول الله ﷺ إليهم طلحة بن عبيد الله مع نفر وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم هذا ففعل، فاقتحم المنافقون جدران البيت وفروا.
ومن الأحداث -أيضًا- أنه كان أولئك المتخلفون عن غزوة تبوك من المنافقين على قسمين: قسم منهم غلبهم الخوف والذعر والجبن والخور، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ وطلبوا بأن يكونوا مع الخوالف، وأذن لهم الرسول مع أنه يعلم نفاقهم، كما قال تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة:٤٣].
وقسم آخر من هؤلاء المنافقين قعدوا ولم يعتذروا، ولا شك أن قعودهم هذا فيه ما فيه من التثبيط للرسول الله ﷺ ولأصحابه.
ولم يكتف المنافقون بمثل هذا، بل سار بعضهم مع رسول الله ﷺ يرجفون بالجيش الإسلامي كلما سنحت فرصة.
ومن ذلك أنه لما خلف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب في أهل بيته أرجف المنافقون، فقالوا: ما ترك علي بن أبي طالب إلا استثقالًا له! فلما سمع بذلك علي بن أبي طالب أتى إلى رسول الله ﷺ وقال: (يا رسول الله! أسمعت ما يقول أولئك؟! فقال ﷺ له: أما ترضى -يا علي - أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)، فرجع ﵁ وأرضاه راضيًا ممتثلًا لأمر رسول الله ﷺ.
ومن ذلك أيضًا لمزهم للمتطوعين من المؤمنين في الصدقات، فلما جاء عبد الرحمن بن عوف ﵁ وأرضاه بأربعة آلاف دينار قال المنافقون: ما جاء بها إلا رياءً.
ولما جاء صحابي آخر لا يملك إلا صاعين من تمر، فأبقى صاعًا لأولاده طعامًا وأتى بالصاع الثاني إلى رسول الله ﷺ، فلما وضعه بين يديه قال المنافقون: إن الله ورسوله غنيان عن صاعك هذا، فأنزل الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة:٧٩].
ومن ذلك أيضًا أنه كان يقول بعض المنافقين للمسلمين: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم لبعض؟ والله! لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال.
يقولون هذا إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين، ولهذا كان هؤلاء الذين قالوا ما قالوا في أثناء الغزوة يقولون: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء -يعنون رسول الله ﷺ والخلص من أصحابه- أرغب بطونًا ولا أجبن عند اللقاء.
فأنزل الله ﷾ فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ [التوبة:٦٥ - ٦٦].
هكذا كانت أحوال المنافقين، ومن ذلك ما سبق ذكره قبل قليل حين أرجفوا بناقة رسول الله ﷺ حين ضلت، ولم يعلم الرسول ﷺ أين هي إلا بعد أن أخبره الله ﷾.
18 / 10