Lessons by Sheikh Yasser Burhami
دروس للشيخ ياسر برهامي
أهمية صحبة أهل الإيمان
جعل الله ﷿ الثواب لإبراهيم ﵇ على تضحيته بابنه إسماعيل أن وهبه إسحاق ويعقوب نافلة، والله ﷾ جعل صحبة أهل الإيمان والصلاح علامة على سعادة الإنسان، وسببًا لرحمته في الدنيا والآخرة، وحصول المغفرة له، والله ﷿ يأمر الأعلى بصحبة الأدنى رغم أنه السبب في هدايته، فكيف بالأدنى الذي يحتاج إلى أن يصحب الأعلى؟! كأمر الله ﷿ نبيه ﷺ أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، فقال ﷾: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف:٢٨].
فإذا كان النبي ﷺ مأمورًا أن يصحب الذين هداهم الله به إذا كانوا يريدون وجهه، وهو ﵊ سببًا في إسلامهم، فما بالك بمن دونه ﵊، فالصبر معهم واجب، فيصبر على صحبتهم وعلى معاشرتهم، وهذا أمر من أعظم الأمور أهمية في حياة المؤمن، وإذا كان الأمر كما ذكرنا في حق الأعلى بالنسبة إلى الأدنى، فكيف بصحبة الأدنى لمن هو أعلى منه قدرًا؟! فالإنسان دائمًا يبحث عمَّن يعاونه على طاعة الله ﷿، ولا أفضل من صحبة الأخيار، فانظر من تخالل، وانظر من تصاحب؛ فإن الله ﷿ جعل صحبة أنبيائه ورسله غاية مقصودة يطلبها النبيون والصديقون، قال إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء:٨٣].
وقال النبي ﷺ: (اللهم في الرفيق الأعلى) وكان هذا آخر ما مات ﷺ.
وكان النبي ﵌ يرغب في مجالسة أهل الصلاح، ويحذر من مجالسة أهل الفساد، فيقول: (مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة)، وقال ﵊: (لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي).
53 / 6