672

Lessons by Sheikh Yasser Burhami

دروس للشيخ ياسر برهامي

البعد عن الاغترار بكثرة أهل الباطل
ومن ثمرة الصبر في الدعوة مع قلة المستجيبين، أن لا يغتر الإنسان بالكثرة، وأن لا يزهد في القلة، فالله ﷿ من أجل القلة المؤمنة يغير موازين الحياة، وينصر رسله والذين آمنوا رغم قلتهم، ينصرهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، ويملي للظالمين الكثرة ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، يملي لهم ﷾ ويستدرجهم من حيث لا يعلمون؛ لمتانة كيده ﷿، قال تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم:٤٤ - ٤٥].
والاغترار بكثرة من ضل حتى يصير الإنسان في ركب من يضل عن سبيل الله هو العلة التي من أجلها كفر أكثر البشر، واتبعوا الباطل بالتقليد الأعمى، والمتابعة لآبائهم وأجدادهم، ولمن حولهم من مجتمعاتهم.
والمؤمن لا يرضى بهذا التقليد، ولا يتبع الكثرة إذا كانوا على الباطل، وإنما يوطن نفسه على أن يكون على الحق ولو كان وحده، والله ﷿ قد قال: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ﴾ [غافر:٤].

53 / 4