607

Lessons by Sheikh Yasser Burhami

دروس للشيخ ياسر برهامي

حكم الاستمرار في معاتبة من قارف ذنبًا ثم تاب منه
السؤال
إذا أخطأ الإنسان ثم تاب إلى الله ﷿، وظل سنوات في طاعة الله ﷿ فهل يعامل بذنبه الأول ويظل يعاتب عليه؟
الجواب
قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان:٧١] فإذا حصلت التوبة وحسنت فإن الله ﷾ يقبلها، وهو الذي أنعم على العبد بكل النعم بما فيها نعمة الحياة والوجود، فإذا تاب العبد تاب الله ﷿ عليه، فينبغي ألا يثرب عليه، كما قال النبي ﷺ: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليقم عليها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليقم عليها الحد ثم لا يثرب عليها، فإن زنت فليبعها ولو بحبل من شعر).
فإذا كان الحال الآن أننا نعجز عن إقامة الحدود لكن ذلك لا يمنع من تحصيل التوبة الصادقة، والكلام في تفسير الآيات كان على التدافع بين المؤمنين والكافرين، وأن المؤمنين مأمورون بدفع ظلم الكافرين فكيف بظلم المسلم لأخيه المسلم؛ بسبب أمور دنيوية وشهوات وحب الترأس وغير ذلك؟! دعها له إذا كانت تؤدى إلى ترك طاعة الله ﷿، ولا تنافسه في هذه الدنيا، وإنما نافسه في الآخرة، نافسه في طاعة الله ﷿، وانشغل أنت بما تركه هو من الطاعة، من سلامة الصدر، وسامحه فيما فعل، وعلى أي الأحوال: اجعل قضية الطاعة هي التي تحركك بمعنى: هل تتم الطاعة إذا تركتها له؟ طبعًا لاشك أن التعلق بالدنيا يمنع بركة الطاعة، لكن من أين تجزم بذلك؟ إذا كانت شهوات دنيوية فدعها ولا تنافسه عليها.

48 / 11