Lessons by Sheikh Abi Ishaq Al-Huwaini
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Gobollada
Masar
عواقب ارتكاب البدع
المبتدع حظي بأسوأ الألقاب كلها، قال رسول الله ﷺ: (كل بدعة ضلالة) فمعنى الكلام: أن كل مبتدع ضال، فأي خطبة خسف أعظم من هذه! أن يقال له قد اختلف العلماء فيك: هل أنت كافر أم فاسق.
من الذي يتمنى أن يحمل لقبًا من هذه الألقاب؟! وأيضًا: المبتدع متوعد بالخزي في الدنيا والآخرة، قال ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف:١٥٢]، والمبتدع مفترٍ على الله ﷿، متقول عليه، يقول هذا من دين الله ﷿.
وليس منه؛ فسيناله غضب في الحياة الدنيا، ويرد إلى ربه ﷿ وهو يحمل لقب المفتري على الله ﷿.
وأيضًا: المبتدع متبع لهواه، لأن الله ﷿ حصر الحكم في شيئين لا ثالث لهما، قال ﵎: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القصص:٥٠]، فحصر الحكم: إما وحي، وإما هوى، وقال ﵎: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الكهف:٢٨]، فإما ذكر، وإما هوى.
وقال ﵎: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ﴾ [ص:٢٦]، فجعل الأمر حقًا أو هوى، فهذا الذي افترى على الله ورسوله ما لم يأذن به الله لم يتبع الوحي قطعًا، فما بقي إلا الهوى، والهوى من الهوي، يهوي بصاحبه ولا يرفعه.
فيا له من عمل فاسق يرفعه الله إلى أسفل هذه رفعة لكن إلى أسفل.
ثم إن نبينا ﵊ وعظ أصحابه يومًا -كما في حديث العرباض بن سارية - موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقالوا: (يا رسول الله! كأنها موعظة مودع؛ فاعهد إلينا.
قال: عليكم بالسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ).
إذًا: العاصم من البدعة هو العلم، فإن عجزت أن تكون عالمًا أو طالب علم، فتعلق بأهداب أهل العلم، أهل العلم هم مراكب النجاة في زمان الفتن، كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك.
وكان الناس قديمًا، وبعض طلاب الآخرة في كل زمان يرحلون من بلادهم، يقطعون مئات الكيلومترات ليأتي الواحد منهم فيأخذ حرفًا من العلم يتزود به، ثم يرجع ولا يرى أنه أضاع عمره ولا ماله في سبيل ذلك، بل كان بعضهم يأتي المسافات الطويلة ليرى وجه العالم ثم يرجع.
قال جعفر بن سليمان الضبعي: (كنت إذا رأيت قسوة في قلبي جئت محمد بن واسع فأنظر إليه، كأن وجهه وجه ثكلى) أول ما ينظر إليه يستفيد بلحظه مثلما يستفيد بلفظه، ويرجع إلى بلده ولا يرى أنه ضيع رحلته! قال عبد الله بن المبارك: (كنت إذا نظرت إلى وجه الفضيل بن عياض جدد الحزن لي، ومقتُ نفسي) ثم يبكي عبد الله المبارك.
ويقول علي بن عمر البزار: (كان أناس يأتون يصلون خلف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ ليسمعوا منه تكبيرة الإحرام في الصلاة، فإذا قال: الله أكبر انخلعت القلوب)؛ من جلالة الكلمة؛ وما يشعرون به من الإخلاص حال الإتيان بالكلمة.
ويقول ابن القيم ﵀: (كانت إذا ضاقت بنا الدنيا، وساءت بنا الظنون، نأتي شيخ الإسلام، فما هو إلا أن ننظر إلى وجهه، ونسمع كلامه؛ حتى نشعر بالطمأنينة، مع ما كان يعانيه من التعب والإرهاق).
العالم نجاة، فكل شيء يطرأ لك تسأل العالم: هل هذا حلال أم حرام بدعة أم سنة؟ فيفتيك، افعل هذا، أو لا تفعل ذاك.
فقول النبي ﵊: (عليكم بسنتي) فيه دلالة أكيدة على التعلم أو التعلق بأهداب أهل العلم أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
39 / 7