وتدخل همزة الاستفهام على (لا) النّافية للجنس؛ فيبقى ما كان لها١ من العمل، وجواز الإلغاء إذا كرّرت، والاتباع لاسمها على محلّه [من النّصب، أو على محلّ (لا) معه] ٢ من الابتداء.
وأكثر ما يجيء ذلك إذا قُصد بالاستفهام التّوبيخ والإنكار، كقوله:
أَلاَ ارْعِوَاءَ لِمَنْ وَلَّتْ شَبِيْبَتُهُ ... وَآذَنَتْ بِمَشِيْبٍ بَعْدَهُ هَرَمُ؟ ٣
وقد يجيء ذلك؛ والمراد مجرّد الاستفهام عن النّفي، كقول الشّاعر: [٧٩/أ]
أَلاَ اصْطِبَارَ لِسَلْمَى أَمْ لَهَا جَلَدٌ؟ ... إِذَا أُلاَقِي الَّذِي لاَقَاهُ أَمْثَالِي٤
١ في أ: فيبقى مالا.
٢ ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق وهي من ابن الناظم.
٣ هذا بيتٌ من البسيط، ولم أقف على قائله.
و(ارعواء): انكفاف وانزجار. (وَلَّتْ): أدبرت. (وآذنت): أعلمت.
والشّاهد فيه: (ألا ارعواء) حيث قصد بالهمزة التّوبيخ والإنكار مع إبقاء عمل (لا) النافية للجنس كما لو كانت مجرّدة من الهمزة.
يُنظر هذا البيت في: شرح عمدة الحافظ ١/٣١٩، وابن النّاظم ١٩٢، وتخليص الشّواهد ٤١٤، والمغني ٩٦، وابن عقيل ١/٣٧٥، والمقاصد النّحويّة٢/٣٦٠، والتّصريح ١/٢٤٥، والهمع ٢/٢٠٥، والأشمونيّ ٢/١٤.
٤ هذا بيتٌ من البسيط، ويُنسب لمجنون بني عامر قيس بن الملوّح، والّذين نسبوه إليه قَدْ رَوَوْا صدره على وجهٍ آخر، وهو:
أَلاَ اصْطِبَارَ لِلَيْلَى أَمْ لَهَا جَلَدٌ؟
و(اصطبار): تصبّر وتجلّد. و(لا قاهُ أمثالي): كناية عن الموت.
والشّاهد فيه: (ألا اصطبار) حيث عامل (لا) بعد دخول همزة الاستفهام، بمثل ما كان يعاملها قبل دخولها؛ والمراد بالهمزة: الاستفهام، ومن (لا): النّفي؛ فيكون معنى الحرفين معًا الاستفهام عن النّفي.
يُنظر هذا البيتُ في: شرح عمدة الحافظ ١/٣٢٠، وابن النّاظم ١٩٢، والجنى الدّاني ٣٨٤، والمغني ٩٧، وابن عقيل ١/٣٧٥، والمقاصد النّحويّة ٢/٣٥٨، والتّصريح ١/٢٤٤، والهمع ٢/٢٠٥، والخزانة ٤/٧٠، والدّيوان ٢٢٨.