364

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

٢ - الأصل أن يفعل بالجاني كما فعل بالمجني عليه؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) [النحل: ١٢٦]. ولأن النبي ﷺ رضَّ رأس اليهودي الذي قتل الجارية بين حجرين، كما فعل بها (١). وكذا إن قطع يديه، ثم قتله، فعل به ذلك.
٣ - لا بد أن تكون الآلة التي ينفذ بها القصاص ماضية، كسيف وسكين ونحوه؛ لقوله ﷺ: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (٢).
٤ - إن كان ولي المقتول يحسن الاستيفاء على الوجه الشرعي، مَكَّنه الحاكمُ من ذلك، وإلا أمره أن يوكل من يقتص له، ممن يحسن ذلك.
القسم الثاني: قتل شبه العمد:
حقيقته: أن يقصد الاعتداء على شخص بما لا يقتل غالبًا، فيموت المجني عليه، ويسمى أيضًا خطأ العمد، فهو يشبه العمد من جهة قصد ضربه، ويشبه الخطأ من جهة ضربه بما لم يقصد به القتل، فلذلك كان حكمه مترددًا بين العمد والخطأ. وسواء في ذلك قصد العدوان عليه أو تأديبه.
• من صور قتل شبه العمد وأمثلته:
١ - أن يضربه في غير مقتل بسوط أو حجر صغير أو عصا صغيرة، أو يلكمه أو يلكزه في غير مقتل فيموت. واللَّكم: الضرب بجُمْع الكف، واللَّكز: الضرب بجمع الكف في الصدر.
٢ - أن يربطه ويلقيه إلى جانب ماء قد يزيد وقد لا يزيد، فيزيد الماء، ويموت منه، وكذا لو ألقاه في ماء قليل لا يغرق مثله فغرق.
٣ - أن يصيح بعاقل في حال غفلته فيموت، أو يصيح بصغير، أو معتوه، على سطح، فيسقط، فيموت.

(١) تقدم تخريجه في ص (٣٤٣).
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٩٥٥).

1 / 347