• شروط استيفاء القصاص:
إذا توافرت شروط استحقاق القصاص ووجوبه، فإنه لا يستوفى من الجاني ولا توقع العقوبة عليه إلا بشروط ثلاثة، وهي:
١ - أن يكون مستحق القصاص مكلفًا -بالغًا عاقلًا- فإن كان مستحقه -أو بعضهم- صبيًا أو مجنونًا، لم ينب عنهما غيرهما في استيفائه، وإنما يحبس الجاني إلى حين بلوغ الصغير، وإفاقة المجنون. وقد فعله معاوية ﵁ وأقرَّه الصحابة، فكان كالإجماع منهم.
٢ - اتفاق أولياء الدم المستحقين للقصاص جميعًا على استيفائه، وليس لبعضهم الانفراد به، لئلا يكون مستوفيًا لحق غيره بغير إذنه، فينتظر قدوم الغائب، وبلوغ الصغير، وإفاقة المجنون، ومن مات من مستحقي القصاص قام وارثه مقامه. وان عفا بعض مستحقي القصاص سقط القصاص.
٣ - أن يُؤْمَن عدم تعدي القصاص إلى غير الجاني؛ لقوله تعالى: (فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) [الإسراء: ٣٣]. فإن وجب القصاص على حامل لا تقتل حتى تضع حملها؛ لأن قتلها يتعدى إلى الجنين. فإن وضعت ما في بطنها: فإن وجد من يقوم مقامها في إرضاع الولد أقيم عليها الحدُّ، وإن لم يوجد تركت حتى تفطمه لحولين؛ لقوله ﷺ في حديث الغامدية: (إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه) فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله! فرجمها (١).
• من أحكام القصاص:
١ - ينفذ القصاص بحضور الحاكم -الإمام- أو نائبه، فهو الذي يقيمه ويأذن فيه؛ ليمنع من الجور فيه، ولإقامته على الوجه الشرعي، ودرءًا للفساد والتخريب والفوضى.
(١) أخرجه مسلم برقم (١٦٩٥).