Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah
الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة
Daabacaha
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
• حكم قتل العمد:
لقتل العمد حكمان:
١ - حكم أخروي: وهو تحريم القتل، ولفاعله الإثم العظيم، والعذاب الأليم، إن لم يتب، أو يعفو الله عنه؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: ٩٣].
٢ - حكم دنيوي: فيترتب على قتل العمد القصاص إن لم يعف أولياء المقتول؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: ١٧٨]، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يعفو وإما أن يُقتل) وفي رواية: (إما أن يقاد وإما أن يُفدى) (١). فولي الدم مخير بين القصاص، أو العفو بلا مقابل، أو أخذ الدية وهي بدل عن القصاص وله الصلح على أكثر منها. قال الموفق: لا أعلم فيه خلافًا؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: (من قَتَلَ عمدًا دُفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حِقَّةً وثلاثون جَذَعَةً وأربعون خَلِفَةً، وما صُولحوا عليه فهو لهم وذلك تشديد العقل) (٢). وعفوه بلا مقابل أفضل؛ لقوله تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [البقرة: ٢٣٧].
• شروط القصاص في النفس: يستحق ولي القتيل القصاص بشروط أربعة:
١ - أن يكون القاتل مكلفًا، وهو البالغ العاقل. فلا قصاص على الصغير والمجنون والمعتوه والنائم، لقوله ﷺ: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى
(١) رواه البخاري برقم (٤٢٩٥)، ومسلم برقم (١٣٥٤).
(٢) رواه ابن ماجه برقم (٢٦٢٦)، وغيره بسند حسن، انظر: إرواء الغليل (٧/ ٢٥٩)، وصحيح ابن ماجه برقم (٢١٢٥). والحقة من الإبل: ما أتمت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، والجذعة: ما أتمت أربع سنين، ودخلت في الخامسة، والخلفة: الحامل من الإبل، وجمعها مخاض من غير لفظها.
1 / 344