350

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

المسألة الثانية: شروط الرضاع المحرم، وما يترتب على قرابة الرضاع:
١ - شروط الرضاع المحرم:
لا يعد الرضاع موجبًا للقرابة، وناشرًا للتحريم، إلا بشرطين وهما:
١ - أن يكون الإرضاع خلال السنتين الأوليين من عمر الرضيع، فلا يؤثر الرضاع بعد السنتين؛ لقوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: ٢٣٣]، مع قوله تعالى: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) [لقمان: ١٤].
ولحديث أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام) (١). ومعنى فتق الأمعاء: وصل إليها ووسعها؛ فالرضاع المحرم هو ما كان في الصغر، وقام مقام الغذاء، وذلك حيث يكون الرضيع طفلًا فيسدُّ اللبن جوعه وينبت لحمه.
٢ - أن ترضعه خمس رضعات مشبعات فأكثر؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: (كان فيما نزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يُحَرِّمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن) (٢). وهذا مما نسخت تلاوته وبقي حكمه.
ولو وصل اللبن إلى جوف الطفل بغير الرضاع، كأن يقطر في فمه، أو يشربه في إناء ونحوه، فحكمه حكم الرضاع، بشرط أن يحصل من ذلك خمس مرات.
٢ - ما يترتب على قرابة الرضاع:
يترتب على القرابة الناشئة بسبب الرضاع حكمان، وهما:
١ - حكم يتعلق بالحرمة.
٢ - حكم يتعلق بالحل.
أما ما يتعلق بالحرمة: فإنَّ الإرضاع له من التأثير في حرمة النكاح

(١) رواه الترمذي برقم (٢١٣١) وقال. حسن صحيح، وصححه الألباني في الإرواء برقم (٢١٥٠).
(٢) رواه مسلم برقم (١٤٥٢).

1 / 332