460

قلت: قال عياض: اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى- عليه السلام- بأنه حصور، ليس كما قال بعضهم: إنه كان هيوبا «5» أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين، ونقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب، ولا تليق بالأنبياء- عليهم السلام-، وإنما معناه: معصوم من الذنوب، أي: لا يأتيها كأنه حصر عنها «6» ، وقيل: مانعا نفسه من الشهوات، وقيل: ليست له شهوة في النساء كفاية من الله له لكونها مشغلة في كثير من # الأوقات، حاطة إلى الدنيا، ثم هي في حق من أقدر عليها، وقام بالواجب فيها، ولم تشغله عن ربه- درجة عليا، وهي درجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أي: وسائر النبيين. اه من «الشفا» «1» .

وباقي الآية بين.

وروي من صلاحه/- عليه السلام- أنه كان يعيش من العشب، وأنه كان كثير البكاء من خشية الله حتى اتخذ الدمع في وجهه أخدودا.

ص: ومن الصالحين، أي: من أصلاب الأنبياء، أو صالحا من الصالحين، فيكون صفة لموصوف محذوف. اه.

قلت: والثاني أحسن، والأول تحصيل الحاصل، فتأمله.

وقوله تعالى: قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر ... الآية: ذهب الطبري «2» وغيره إلي أن زكريا لما رأى حال نفسه، وحال امرأته، وأنها ليست بحال نسل، سأل عن الوجه الذي به يكون الغلام، أتبدل المرأة خلقتها أم كيف يكون؟

قال ع «3» : وهذا تأويل حسن لائق بزكريا- عليه السلام-.

وأنى: معناها: كيف، ومن أين، وحسن في الآية بلغني الكبر من حيث هي عبارة واهن منفعل.

وقوله: كذلك، أي: كهذه القدرة المستغربة قدرة الله، ويحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى حال زكريا، وحال امرأته كأنه قال: رب، على أي وجه يكون لنا غلام، ونحن بحال كذا، فقال له: كما أنتما يكون لكما الغلام، والكلام تام على هذا التأويل في قوله:

كذلك.

وقوله: الله يفعل ما يشاء: جملة مبينة مقررة في النفس وقوع هذا الأمر المستغرب.

وقوله: قال رب اجعل لي آية، أي: علامة، قالت فرقة من المفسرين لم يكن # هذا من زكريا على جهة الشك، وإنما سأل علامة على وقت الحمل.

Bogga 41