438

روى الترمذي عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أردت اللحوق بي، فليكفيك من الدنيا، كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلفي ثوبا حتى ترقعيه» «1» حديث غريب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن البذاذة من الإيمان» ، خرجه أبو داود «2» وقد نقله البغوي في «مصابيحه» ، والبذاذة: هي رث الهيئة. اه والقناطير: جمع قنطار، وهو العقدة الكثيرة من المال واختلف الناس في تحرير # حده، وأصح الأقوال فيه: ما رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القنطار ألف ومائتا أوقية» «1» ، لكن القنطار على هذا يختلف باختلاف البلاد في قدر الأوقية.

وقوله: المقنطرة، قال الطبري «2» : معناه: المضعفة، وقال الربيع: المال الكثير بعضه على بعض «3» .

ص: المقنطرة: مفعللة، أو مفنعلة من القنطار، ومعناه: المجتمعة.

م: أبو البقاء: ومن الذهب: في موضع الحال من المقنطرة اه.

وقوله: المسومة: قال مجاهد: معناه المطهمة الحسان «4» ، وقال ابن عباس وغيره: معناه: الراعية «5» ، وقيل: المعدة، والأنعام: الأصناف الأربعة: الإبل، والبقر، والضأن، والمعز.

ص: والأنعام: واحدها نعم، والنعم: الإبل فقط، وإذا جمع، انطلق على الإبل والبقر والغنم. اه.

والحرث: هنا اسم لكل ما يحرث من حب وغيره، والمتاع: ما يستمتع به، وينتفع مدة ما منحصرة، والمآب: المرجع، فمعنى الآية: تقليل أمر الدنيا وتحقيرها، والترغيب في حسن المرجع إلى الله تعالى.

وقوله تعالى: قل أأنبئكم بخير من ذلكم ... الآية: في هذه الآية تسلية عن الدنيا، وتقوية لنفوس تاركيها ذكر تعالى حال الدنيا، وكيف استقر تزيين شهواتها، ثم جاء بالإنباء بخير من ذلك هازا للنفوس، وجامعا لها لتسمع هذا النبأ المستغرب النافع لمن عقل، وأنبىء: معناه: أخبر.

Bogga 18