وخرَّجه الإِسماعيلي في "صحيحه" (^١) من رواية الوليد بن مسلم، حدثنا ابنُ جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن النبيَّ ﷺ، قال: "لو يُعطى الناسُ بدعواهم، لادَّعى رجالٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم، ولكنَّ البيِّنةَ على الطَّالب، واليمين على المطلوب".
وروى الشَّافعي (^٢): أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُليكة، عن ابن عباسٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "البينة على المُدَّعي" قال الشافعي: وأحسبه - ولا أُثبته - أنه قال: "واليمين على المُدَّعى عليه".
وروى محمد بن عمر بن لُبابة الفقيه الأندلسيُّ عن عثمان بن أيوب الأندلسيِّ - ووصفه بالفضل - عن غازي بن قيس، عن ابن أبي مُليكة، عن ابن عباسٍ عن النبيِّ ﷺ فذكر هذا الحديث، وقال: "لكن البينة على منِ ادَّعى، واليمين على من أنكر" وغازي بن قيس الأندلسي كبيرٌ صالح، سمع من مالكٍ وابن جريج وطبقتِهما، وسقط من هذا الإِسناد ابنُ جريج والله أعلم.
وقد استدلَّ الإِمام أحمد وأبو عبيد بأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "البيِّنةُ على المدعي واليمين على من أنكر"، وهذا يدلُّ على أنَّ اللَّفظ عندهما صحيحٌ محتجٌّ به، وفي المعنى أحاديث كثيرة، ففي "الصحيحين" (^٣) عن الأشعث بن قيس، قال: كان بيني وبين رجلٍ خصومةٌ في بئرٍ، فاختصمنا إلى رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: "شاهداك أو يمينه"، قلت: إذًا يحلِفُ ولا يُبالي، فقال رسولُ الله ﷺ:
(^١) ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٢٥٢، وإسناده صحيح.
(^٢) ٢/ ١٨١، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٥٠١)، ومسلمُ بن خالد حديثُه حسن في الشواهد.
(^٣) رواه البخاري (٢٣٥٧)، ومسلم (١٣٨). ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٦/ ٢١٩ - ٢٢٠، وأبو داود (٣٢٤٣) و(٣٦٢١)، والترمذي (٢٩٩٦)، وابن ماجه (٢٣٢٢)، والبيهقي ١٠/ ٢٥٣، وصححه ابن حبان (٥٠٨٤).