لم تسألُ عمَّا لا تعلم، لم يزلِ النَّاسُ منذ أدركناهم لا يُنكرون ذلك. وسُئِلَ عن يهود يَصبغُون بالبول، فقال: المسلمُ والكافرُ في هذا سواء، ولا تسأل عن هذا، ولا تبحث عنه، وقال: إذا علمت أنَّه لا محالةَ يصبغ بشيءٍ مِنَ البولِ، وصحَّ عندكَ، فلا تصلِّ فيه حتَّى تغسله.
وخرَّج من حديث المغيرة بن شعبة أنَّ النبيَّ ﷺ أُهدي له خُفَّان، فلبسهما ولا يعلم أذكيٌّ هما أم لا (^١).
وقد ورد ما يستدلُّ به على البحث والسؤال، فخرَّج الإمام أحمد (^٢) من حديث رجلٍ عن أمِّ مسلمٍ الأشجعية أنَّ النبيَّ ﷺ أتاها وهي في قبَّةٍ فقال: "ما أحسنها إن لم يكن فيها ميتةٌ"، قالت: فجعلت أتتبعها. والرجل مجهول.
وخرَّج الأثرمُ بإسنادهِ عن زيد بن وهب، قال: أتانا كتابُ عمر بأَذرَبِيجان: إنَّكم بأرضٍ فيها الميتة، فلا تلبِسُوا مِنَ الفراء حتَّى تعلموا حِلَّه من حرامه.
وروى الخلال بإسناده عن مجاهد أن ابن عمر رأى على رجل فروًا، فمسَّه وقال: لو أعلم أنه ذُكِّيَ، لسرّني أن يكون لي منه ثوب.
وعن محمد بن كعب أنَّه قال لعائشة: ما يمنعك أن تتخذي لحافًا من الفراء؟ قالت: أكره أن ألبس الميتة.
وروى عبد الرزاق (^٣) بإسناده عن ابن مسعود أنه قال لمن نزلَ من المسلمين بفارس: إذا اشتريتُم لحمًا فسلوا، إن كان ذبيحةَ يهودي أو نصراني، فكُلوا. وهذا لأنَّ الغالب على أهل فارس المجوس وذبائحهُم محرَّمةٌ.
(^١) رواه الترمذي (١٧٦٩)، وقال: حديث حسن غريب.
(^٢) في "المسند" ٦/ ٤٣٧، ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ٢٥/ (٣٧٥) و(٣٧٦)، وإسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسمَّ.