وقوله: "والصدقةُ تُطفئ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ" هذا الكلامُ رُوي عن النبيِّ ﷺ مِن وجوهٍ أُخر، فخرجه الإمامُ أحمد والترمذي من حديث كعب بن عُجرة عن النبيِّ ﷺ، قال: "الصَّومُ جُنة حصينة، والصَّدقةُ تُطفئ الخطيئةَ كما يُطفئ الماء النارَ" (^١).
وخرجه الطبراني وغيره من حديث أنس مرفوعًا بمعناه.
وخرجه الترمذي وابنُ حبان في "صحيحه" من حديث أنس عن النبي ﷺ، قال: "إنَّ صدقة السِّرِّ لتطفئُ غضبَ الربِّ، وتدفع مِيتةَ السُّوء" (^٢).
ورُوِي عن عليِّ بن الحسين أنه كان يحملُ الخبزَ على ظهرهِ باللَّيل يتَّبِعُ به المساكين في ظُلمة الليل، ويقول: إنَّ الصَّدقة في سواد الليل تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ ﷿ (^٣). وقد قال الله ﷿: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، فدل على أن الصدقة يُكفَّر بها من السيئات: إما مطلقًا، أو صدقة السر.
= موثقون.
وأورده أيضًا الهندي في "كنز العمال" ١٦/ ١٤١ - ١٤٢ ونسبه إلى العسكري في "المواعظ" وأبي نعيم، قلت: حديث الحارث الأشعري عند ابن حبان (٦٢٣٣): "إن الله جل وعلا أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل يعملوا بهن … ".
وفيه: "وآمركم بالصيام، وإنما مثل ذلك كمثل رجل معه صرة، فيها مسك، وعنده عصابة يسره أن يجدوا ريحها، فإن الصيام عند الله أطيب من ريح المسك".
(^١) رواه الترمذي (٦١٤) وقال: حسن غريب، وهو في "معجم الطبراني الكبير" ١٩/ (٢١٢)، ورواه أحمد ٣/ ٣٩٩ وغيره من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: "يا كعب بن عجرة … "، وصححه ابن حبان (١٧٢٣).