645

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

وقد رُوي عن ابن عمر من قوله نحو هذا.
فقوله ﷺ: "كلُّ بدعة ضلالة" من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيءٌ، وهو أصل عظيمٌ من أصول الذين، وهو شبيهٌ بقوله: "مَنْ أحْدَثَ في أمْرنا ما لَيسَ مِنهُ فَهو رَدٌّ" (^١)، فكل من أحدث شيئًا، ونسبه إلى الدِّين، ولم يكن له أصلٌ من الذين يرجع إليه، فهو ضلالةٌ، والدِّينُ بريءٌ منه، وسواءٌ في ذلك مسائلُ الاعتقادات، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة.
وأما ما وقع في كلام السَّلف مِنَ استحسان بعض البدع، فإنَّما ذلك في البدع اللُّغوية، لا الشرعية، فمِنْ ذلك قولُ عمر ﵁ لما جمعَ الناسَ في قيام رمضان على إمامٍ واحدٍ في المسجد، وخرج ورآهم يصلُّون كذلك فقال: نَعمت البدعةُ هذه. وروي عنه أنه قال: إن كانت هذه بدعة، فنعمت البدعة (^٢). وروي أن أبيَّ بن كعب، قال له: إنَّ هذا لم يكن، فقال عمرُ: قد علمتُ، ولكنه حسن. ومرادُه أن هذا الفعلَ لم يكن على هذا الوجه قبلَ هذا الوقت، ولكن له أصول من الشريعة يُرجع إليها، فمنها أن النبيَّ ﷺ كان يحُثُّ على قيام رمضان، ويُرَغِّبُ فيه، وكان الناس في زمنه يقومون في المسجد جماعاتٍ متفرقةً ووحدانًا، وهو ﷺ صلَّى بأصحابه في رمضانَ غيرَ ليلةٍ، ثم امتنع مِنْ ذلك معلِّلًا بأنَّه خشي أن يُكتب عليهم، فيعجزوا عن القيام به، وهذا قد أُمِنَ بعده ﷺ (^٣). ورُوِيَ عنه أنه كان يقومُ بأصحابه ليالي الأفراد في العشر الأواخر (^٤).

(^١) تقدم تخريجه، وهو الحديث الخامس.
(^٢) رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١١٤، والبخاري (٢٠١٠).
(^٣) رواه البخاري (٢٠١٢) من حديث عائشة.
(^٤) رواه من حديث أبي ذر أبو داود (١٣٧٥)، والترمذي (٨٠٦)، والنسائي ٣/ ٢٠٢، وهو حديث حسن.

2 / 128